د. رضا أمين
هذه الأسلحة كُلها تُقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل، ثم يخرج المتحدث الرسمي باسم وزير خارجيتها في المساء أمام جموع الصحفيين ليصرح بـ"أننا نعمل عن كثب للتوصل لهدنة سلام بين الطرفين وعدم توسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط"!
هذه هي الحقيقة التي تحاول الأطراف الغربية الداعمة لحرب الإبادة في فلسطين طمسها، حيث تُشير التقارير أن إسرائيل قتلت ما يزيد عن 11 ألف طفل في أبشع جريمة إبادة في العصر الحديث، وأكثر من 6000 امرأة خلال هذا العام الدموى، وتُظهر تقارير الأمم المُتحدة عن الأطفال والنزاع المُسلح على مدى السنوات الـ18 الماضية، أنّه لم يُقتل في أي نزاع آخر عدد يفوق عدد الأطفال الذي قتلوا في عام واحد في غزّة.
ليس هذا فحسب، وإنما راح ضحية هذا العدوان ما يزيد عن 170 صحفيًا وفقًا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، وذلك عن طريق عمليات الاستهداف والاغتيال المُباشر رغم كل القوانين الدولية التي تكفل للإعلاميين حقهم في مُمارسة عملهم الإعلامي، وتكفل حرية الصحافة، وأن 986 شهيدًا من القطاع الصحي أيضًا قد تم استهدافهم بشكل مُباشر ما بين طبيب ومُمرض ومُسعف وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، وتم استهداف 130 سيارة إسعاف بشكل مُباشر وخروجها عن الخدمة، وكذلك استهداف وتدمير 23 مستشفى في قطاع غزة.
كل هذه الخروقات والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، الذي تُمثل جرائم ضد الإنسانية دون أن يكف الداعمون لهذه الحرب عن مواصلة تقديم الدعم السياسي والعسكري والمادي لأخطر حرب إبادة في العصر الحديث.
ستظل هذه الحرب وصمة عار في جبين الإنسانية التي لم تتحرك هيئاتها ولا مُنظماتها الأممية بالقدر الكافي لإيقاف هذا الجنون، ولا يبدو في الأفق أنها ستفعل ذلك سوى تصريحات مغلفة بعبارات الإدانة تارة والاستنكار تارة أخرى، أو إصدار قرارات لا تهتم الإرادة الدولية بها، إن هذه الدماء التي تسيل والدمار الذي تتسع رقعته يوما بعد يوم إن لم يتحرك عقلاء العالم لمحاولة كبح جماحه فإن التاريخ سيسجله كأطول وأكثر الصراعات لا أخلاقية عبر التاريخ.