البث المباشر الراديو 9090
د. رضا أمين
لم يصدر قرار أثلج صدور الجماهير، كما فعله قرار الهيئة الوطنية للإعلام مؤخرًا، بإلغاء بث الإعلانات في إذاعة القرآن الكريم، حيث إن هذه الإعلانات التي تدور حول جمع التبرعات لصالح بعض مؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات الخيرية، كانت تستفز مسامع الجماهير، وتقطع الحالة الوجدانية التي توفرها المواد المسموعة من تلاوات، وبرامج دينية لـ إذاعة القرآن الكريم.

وكم طالبنا - من خلال الندوات والمؤتمرات واللقاءات العلمية - بضرورة تخليص هذه الإذاعة من (إعلانات التسوُّل) دون جدوى؛ لأن هذه الإعلانات لا تسيء فقط لإذاعة القرآن الكريم؛ بل في تصوري تسيء للمجتمع المصري بأكمله.

وعلى الرغم من أن الإعلانات هي عصب صناعة الإعلام، ومصدر الدخل الأول لهذه الصناعة، إلا أنه ينبغي أن تراعى خصوصية الإذاعة الدينية، ولا يمكن أن تكون الكلمة الأولى للإعلان على حساب المضمون الإعلامي.

وقد طرح بعض المتخصصين بدائل كثيرة للاستغناء عن إعلانات التبرعات المسيئة، حتى جاء قرار الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الأستاذ أحمد المسلماني، لتتخذ هذا القرار الشجاع، الذي يصب في إطار الصالح العام دون النظر إلى بعض المصالح الضيقة، ويحافظ على إذاعة تشير الأبحاث إلى أنها تمثل أعلى نسبة استماع، وأن 60 مليون تقريبًا يستمعون إلى برامجها، وإلى التلاوات المتميزة لرموز قراء القرآن الكريم قديمًا، وحديثًا.

ولا بد من استثمار هذا القرار لعقد جلسات عصف ذهني للخبراء، والمتخصصين لتطوير هذه الإذاعة، وتقديم البرامج المتميزة، التي تعمل على تصحيح المفاهيم، وبناء الثقافة الدينية للمسلمين في مصر، والعالم على أسس سليمة، وأن يكون لها هيئة استشارية من العلماء، والمتخصصين الذين يتابعونها، ويقدمون لها خطط التطوير على أسس علمية.

ووضع خطة للحفاظ على الأرشيف الضخم، والمتميز في موقع إلكتروني، وتطبيق موبايل، ونشره وإتاحته على مستوى العالم، مع إمكانية عمل اشتراك في التطبيق لتحقيق مصادر دخل لإذاعة القرآن الكريم، وإتاحة التبرع الاختياري للإذاعة بإشراف رسمي، لتواصل الإذاعة رسالتها في تقديم خطاب ديني مستنير يتناول كافة القضايا، ويقدم لها المعالجات المناسبة بأسلوب عصري.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز