د. رضا أمين
فإن كنت من أصحاب الابتلاءات وواجهتك الخطوب فاعلم أن فرج الله قريب، وأنه سيدهشك بعطائه، لأن القانون الإلهي يقول: «فإن مع العسر يسرا.. إن مع العسر يسرا» وقد تكررت كلمة العسر معرّفة بـ«ال» للدلالة على أن العسر الثاني هو نفس العسر الأول، وجاء اليسر نكرة ليدل على أن اليسر الثاني غير الأول، ولن يغلب عسر يسرين.
وقال ابن رجب الحنبلي: ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر، أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال تعالى: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه».
وهذا بالضبط ما حدث مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين فقد أعز الناس إليه عمه «أبو طالب» الذي كان يحاوط النبي ويدافع عنه بالرغم من عدم إسلامه، وزوجته الوفية أم المؤمنين السيدة «خديجة بنت خويلد» التي كانت تؤازره وتناصره، وتتحمل معه، وتعينه بكل أشكال العون والدعم، وهو العام الذي لقب بـ«عام الحزن»، وهو العام العاشر من البعثة النبوية، كما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القبائل العربية ليعرض عليها الدين ويبلغهم رسالة الله، فلم يجد منهم إلا الصد والتكذيب والاستهزاء والإيذاء كما حدث مع بني ثقيف في الطائف.
فكانت الانفراجة الكبرى، والتسرية العظيمة لنبي لم يقصر في مهمة البلاغ بالرغم من شدة الظروف وصعوبتها، كانت رحلة الإسراء من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، وكانت معجزة لأنها أمر خارق للعادة، ثم كانت رحلة المعراج إلى السماوات العلى التي فرضت فيها الصلاة، وهي معراج المؤمن ليرتقي في عالم الروحانيات إلى الله تعالى، هي صلة بين المسلم وخالقه عز وجل.
إن رحلة الإسراء والمعراج تمثل الأمل لكل من أصابته النوائب، ولكل من تعرض للابتلاءات الكبيرة، أن فرج الله قريب، وأن مكافأة عظيمة تعد للصابرين المحتسبين، الذين يتوكلون على الله ولا يقصرون في الأخذ بالأسباب دونما تذمر.