د. رضا أمين
ولقد سجل التاريخ المصري والعربي بكل فخر واعتزاز هذا اليوم، ليذكر كل الأجيال أن طريق النصر طويل وشاق، وأنه يحتاج إلى الأخذ بالأسباب، من ضرورة الاستعداد بشكل جيد، وضرورة التخطيط الجيد المبني على دراسة العدو ودراسة إمكانياته، وتحديد الطرق المثلى للتعامل مع نقاط قوته وضعفه، وقبل ذلك وبعده ضرورة توفر الإرادة والعزيمة، والاستعانة بالله تعالى مع الأخذ بالأسباب، فقد كانت صيحات «الله أكبر» حافزًا كبيرًا لرفع معنويات الجنود، مُذكرة إياهم بأن الدفاع عن الوطن هو من أسمى مراتب الإيمان، وأن النصر إنما يتأتى من عند الله «وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»، وأن الله تعالى ينصر من يأخذ بأسباب النصر.
وقد أدت وسائل الإعلام ـ آنذاك ـ دورها المُهم في حشد وتعبئة الجماهير، وتوعيتهم بمجريات الحرب، وتقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة لهم، حتى لا يكون هناك مجال للشائعات والأخبار المكذوبة، التي تضر بالحالة المعنوية للشعب، ومواجهة هذه الشائعات بالأدلة والبراهين، ونشر الأخبار الصحيحة المُدعمة بالصور من أرض الميدان دون تهويل أو تهوين، فقد تم تجاوز تجربة النكسة، وأيقن الإعلام أنه سلاح مهم فقط إن كان صادقًا، وموضوعيًا.
المعركة لا تزال مُستمرة، فأمام المجتمع المصري معركة من نوع آخر، هي معركة بناء الوطن، والدفاع عنه، والمُساهمة في مسيرة تطوره، بالعمل والإنتاج، وعدم الاكتراث إلى دعوات التثبيط والإحباط واليأس التي تنشرها بعض الجهات المغرضة، فكل مصري له دوره في معركة البناء والتعمير، والإسهام في التنمية الاقتصادية، بالرغم من كل الأحداث التي تُحيط بنا، لأن قوتنا تكمن في أمرين، هما، مدى قدرتنا على تخطي الأزمات الاقتصادية الناشئة عن التحولات الكبيرة التي تحدث في المنطقة والعالم، وهذا لا يتأتى إلا من خلال العمل المتواصل والتخطيط الجيد لنمو وزيادة الناتج القومي، وقوة العقيدة المُستقرة في قلوب المصريين جميعًا «جنودًا وشعبًا».
كُل عام ومصر في انتصار متواصل، كل عام ومصر مُحاطة بعناية الله بفضل جنودها المخلصين وشعبها العصي على الهزيمة.