إسلام الغزولى
والمؤكد أن جزءًا من المجتمع المصرى بدأ عهده بحقوقه السياسية فى إطار الديمقراطية وعملية تداول السلطة والحق الانتخابى منذ عام 2011، ولعل أزمة رفع الوعى لدى الشباب تأتى فى القلب من هذا المجتمع، وتعد أكثر حدة فى هذا التوقيت، نظرًا لما يتسم به الشباب من تقلبات سريعة، وتغييرات متباينة فى المواقف.
والواقع أنه فى هذا الإطار، صدر إلينا فكرة عزوف الشباب عن المشاركة فى العملية الانتخابية مع التركيز من وسائل الإعلام المختلفة على تصدير مشاهد المشاركة من النساء وكبار السن، ولا شك بأن هذه الفئات على الأقل كان لها دوافعها للنزول والمشاركة الانتخابية، واستخدام حقهم الانتخابى، إلا أن المؤكد أيضًا، أن حالة العزوف التى حاول البعض الإشارة إليها لم تكن واقعية بالشكل ذاته الذى تم تصديره للمتابعين.
إن المواطن المصرى بصفة عامة لم يستطع حتى الآن، الربط بشكل مباشر بين ممارسة حقه الانتخابى، وتأثير قوة الصوت الانتخابى، وبين الآثار المباشرة التى يحصل عليها نتيجة اختياره أشخاصًا بعينهم لديهم برامج وسياسات واضحة.
ففى الغرب، المواطن يتوجه إلى صندوق الاقتراع ليختار أشخاصًا فحسب، ولكنه يختار برامج بعينها فى الصحة، والتعليم، والسياسة، والمرافق، والبنية التحتية، والضرائب، وقطاعات الدولة كافة، ويتوجه إلى الصندوق ليختار السياسات التى ترضيه وتتمشى مع توجهاته السياسية، ولعل هذه المعادلة بهذه البساطة ليست بالوضوح لدى جزء من المجتمع.
فحتى هذه اللحظة، يخرج النساء، وكبار السن للتصويت فى أية انتخابات بدافع التأكيد على اختيار الأمان الذى افتقدوه لسنوات فى الشارع المصرى.. يشاركون لدوافع وطنية وشعور بضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسى للدولة المصرية.
أما من يفضلون عدم المشاركة ليس فقط فى الانتخابات، ولكن فى أى نشاط سياسى، ففى اعتقادى أن اختيار لغة المخاطبة وطرق التوضيح للمواقف والتعامل بتوازن وانضباط مع تفهم المواقف والعمل على رفع الوعى السياسى لديهم بطريقة علمية تتفق مع مجريات العصر للربط بشكل مباشر بين ما تحققه الحكومة على أرض الواقع وبين الصوت الانتخابى.
لذا، فإن كلًا من الدوافع وراء المشاركة فى الانتخابات، والعزوف عنها يحتاج إلى دراسة تحليلية من المتخصصين، وأظنه أمرًا شديد الأهمية، وسيمكِّنا من قراءة مدى نضج الدرجة الديمقراطية فى المجتمع المصرى، وما هى خصوصية المجتمع المصرى فى ممارسة العملية الديمقراطية، وأرجو مراعاة أن المجتمع المصرى لم يمر على تجربة خلاصه من الحكم الدينى السلطوى خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية سوى 4 سنوات فقط.. 4 سنوات لم تمحُ من ذاكرتنا مشاهد المظاهرات المتكررة فى الشارع والخوف من نزول أبنائنا لممارسة حياتهم بشكل طبيعى فى المدارس والجامعات والنوادى، لازلنا نذكر أزمات نقص السلع التموينية، وانقطاع الكهرباء، وخدمات المياه، وحالة الانهيار التى كانت عليها الدولة المصرية منذ يناير 2011 وحتى 2014.
إن الدولة المصرية اليوم فى أمَسِّ الحاجة لأن يكون شعبها متكاتفًا فى مواجهة التهديدات الخارجية التى لم تتوقف للحظة واحدة، بالإضافة إلى مخططات تقويض الشعب المصرى والدولة المصرية والتى لا تزال مستمرة. والمؤكد أن عددًا من القوى العالمية تتمنى لو أن تظل الدولة المصرية فى أزماتها الداخلية، ولا تنال فرصة حقيقة للتنمية.
ومن ثمَّ، فإن الحكمة يجب أن تسود التعامل مع الموقف وفق فرضيات المعادلات لتجاوز مرحلة تثبيت أركان الدولة المصرية من جديد.