أحمد سليم
30 يونيو 2013.. اليوم، وبعد 5 سنوات من ذلك التاريخ، تبدأ مصر مرحلة عمل جديدة وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنها مرحلة بناء الإنسان، وأشار فى خطابه إلى أن بناء الإنسان سيتم عبر التعليم والثقافة والصحة.
واليوم، تشهد مدينة طنطا إشارة البدء فى بناء الإنسان ثقافيًا.. اليوم تفتح الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، مسرح مدينة طنطا، هذا المسرح كان فى السبعينات وحتى الثمانينات أحد الصروح الفنية المهمة فى الأقاليم، ولكن ما حدث بعد ذلك عندما أشرفت عليه المحافظة تحول إلى نادٍ لنقابة المهندسين، وقاعة للأفراح، وتراجع دوره الثقافى وتحول من منارة ثقافية إلى مصدر دخل مادى لمجلس المدينة.
وأذكر أنه أثناء رئاسة الوزير السابق أنس الفقى لهيئة قصور الثقافة أن زرنا المكان، ورأينا كيف تم وضع طلاء على لوحات زيتية فنية مهمة لمجرد أن يرى المحافظ أن ذلك المكان قد تم طلاؤه بشكل حديث.. رأينا مسرحًا، وقاعة كبيرة تماثل مسرح الأوبرا قضى عليها الروتين، والفكر العقيم.
وجاءت ثورة يونيو لتعيد إلى المكان هيبته، ومكانته.. ومن جميل الصُدَف أن تطلق وزارة الثقافة أولى خطواتها نحو البناء الثقافى للإنسان المصرى فى عيد ثورة يونيو، وأن تكون الوزيرة المسؤولة هى إيناس عبدالدايم التى حاول الإخوان منعها من قيادة الأوبرا لأنه لا يجوز أن تقود المرأة مكانا مهمًا!
اليوم، وهى تفتتح مسرح مدينة طنطا، وتحوله الى منارة ومركز إبداع لعلنا نذكر كيف كانت ثورة المثقفين ضد الإخوان، والتى كانت بداية ثورة يونيو، إذ وقف المثقفون جميعًا ضد وزير الثقافة الإخوانى الذى ترك مقر الوزارة ولجأ الى مقر هيئة الكتاب هاربًا من حصار المثقفين للوزارة، والذين لم يخشوا ميليشيات الإخوان التى هاجمتهم، بل وضربت المثقفات أحمد المغير بلطجى الإخوان.
اليوم تطلق وزارة الثقافة مصدرًا جديدًا للإشعاع الثقافى فى مدينة من أهم مدن مصر وعلى بعد مئات الأمتار منه توجد مكتبة دار الكتب بطنطا، وأيضًا مكتبة المسجد الأحمدى، وهى أماكن طالها الإهمال فى سنوات سابقة.
ولعل الوزيرة تكمل ما بدأته ليس فى طنطا فقط ،ولكن فى دمنهور والمنصورة، وأسيوط، والمنيا، وأسوان.. ولكن البداية من عندها، ولديها الفرصة أن تعود مكتبة الأسرة مشروعًا ثقافيًا مهمًا قُدم خلال 15 عامًا، وما زالت هى المصدر الوحيد فى المنازل التى استطاع الأفراد فيها شراء كتب المشروع بدءًا من حياة محمد، ومرورًا بموسوعات سليم حسن، ومصر الحديثة، وحتى كتب تولستوى.
هذا المشروع الذى بدأ فى عام 1992، واستمر طويلًا يجب أن يعود وأيضًا، لابد وأن تعود المكتبات المتنقلة تجوب القرى لتعطى الفرصة لأبناء القرى فى الاطلاع، والاستعارة، أو شراء الكتب التى يجب أن توجه إليها جزءًا من الدعم وهو اقتراح نتمنى أن تنتبه له الحكومة وهى تضع خطط الموازنة.
دعم الكتب لا يقل أهمية عن دعم الرغيف، وأدعو من هنا مؤسسات المجتمع المدنى والجهات التى تلقت الملايين تبرعًا فى شهر رمضان أن تخصص جزءًا من مجهوداتها لدعم العمل الثقافى سواء فى إنتاج ونشر الكتب أو دعم القوافل الثقافية.. وكما أطلقنا عامًا للشباب، وأخر للمرأة ما المانع أن نطلق عامًا للكتاب توزع فيه الكتب بأسعار رخيصة، وتطبع الدولة أمهات الكتب وتوزع بمكتبات المدارس، وتوجه وزارة الشباب والرياضة جزءا من موازنتها لدعم مكتبات 4 ألاف مركز شباب.. وأدعو الصديق الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب إلى تبنى هذه المبادرة لعلنا نحقق شيئًا أفضل من صفر المونديال الذى حصلنا عليه سابقًا فى التنظيم وحاليًا بالمشاركة.
أدعو الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، أن يتبنى هذا الاقتراح عامًا للثقافة والكتاب.. يقرأ فيه الفلاح والعامل والمثقف والطالب والأم .. يقرأ الكبار ويحكون للصغار .. مسابقات ودورات وندوات ومعارض للكتب وعروض فنية.
عام يبدأ فيه الرئيس السيسى بناء الإنسان المصرى عبر الثقافة.. ندعو لعام ثقافة يقرأ فيه المصريون، فهم أول من كتب وقرأ، التاريخ يذكر دائمًا لهم بأن أهم المثقفين والكتاب والمؤلفين والمبدعين كانوا من هنا من مصر.. وليكن احتفالنا بعيد ثورة يونيو هو البداية لبناء الإنسان ثقافيًا، لنبدأ وأمامنا الدورة الـ 50 لأكبر معرض كتاب فى الشرق الأوسط، والتى ستقام بداية العام المقبل بالقاهرة.. ولتكن نقطة الانطلاق.