أسامة سلامة
يجب أن تتبع هذه الخطوة مجموعة خطوات أخرى أكبر وأهم حتى نصبح دولة مدنية تطبق قواعد ومبادئ المواطنة بجدية.
المقترح القانونى الذى استطاع نصر الدين أن يجمع له توقيعات 60 عضوا بالبرلمان يتضمن تعديل المادة 49 من القانون الحالى والتى تنص على "تحدد اللائحة التنفيذية شكل البطاقة والبيانات التى تثبت بها ومستندات وإجراءات استخدامها" ويطالب النائب بإضافة جملة "على ألا يكون من بين البيانات المطلوبة نوع الديانة" وردًّا على التخوفات التى يثيرها البعض من احتمال أن يكون عدم وجود الديانة فى البطاقة محفزا لبعض المحتالين فى النصب واستغلال ذلك فى الزواج من أصحاب الديانات الأخرى، مثل أن يدعى مسلم أنه مسيحى ليتزوج من فتاة مسيحية أو العكس خادعا الفتاة وأسرتها، فإن النائب يقترح أيضا إضافة مادة جديدة فى القانون تلزم كل من يقبل على الزواج باستخراج وثيقة من مصلحة الأحوال المدنية تتضمن الديانة التى ينتمى إليها لتقديمها إلى المأذون أو القسيس قبل عقد القرآن، جهد مشكور للنائب وستكون سابقة محمودة للبرلمان لو أقرها، ولكن هل هى كافية لإلغاء التمييز الدينى؟
فى اعتقادى أنه إجراء تأثيره محدود رغم أهميته، فمن يريد أن يمنع حقا عن مسيحى لن يصعب عليه معرفة ديانته حتى ولو كانت غير موجودة ببطاقته، ولا ننسى أن الأسماء كاشفة للمعتقد، خصوصا أن معظم الأسر الآن تتجه لاختيار أسماء ذات دلالة دينية، مثل أسماء القديسين لدى المسيحيين أو أسماء الصحابة عند المسلمين، ونادرًا ما نجد مواطنا ليس فى اسمه الثلاثى الذى يتضمن الأب والجد ما يميزه دينيا، ولهذا فإن إلغاء خانة الديانة من البطاقة وحده ليس كافيًا، ومطلوب اتخاذ خطوات أخرى لمواجهة أى تمييز دينى، مثل إلغاء الجلسات العرفية عند وجود أحداث طائفية وتطبيق القانون بحزم على الجناة، بجانب إنشاء مفوضية القضاء على التمييز التى نص الدستور على إنشائها، ومهمتها كشف وقائع التمييز بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو الوضع الاجتماعى والتأكد من صحة الوقائع وتقدمها للنيابة لمحاكمة ومعاقبة من يرتكبون هذه الجريمة التى تشوه الوطن وتضرب المواطنة فى مقتل.