رولا خرسا
أكيد فى حياة كل حد فينا، حد كدة أما يحكى حكاية يألف تفاصيل كتير غير حقيقية، ويؤكد أنه قد حدثت بالفعل وراها بنفسه.. وإحنا دافنينه سوا مثل له حكاية سأرويها سريعًا لكم.. كان هناك شريكان لديهما حمار، يعتمدان عليه في تسيير أمورهما.. يعتمدان عليه فى نقل البضائع وفى مشاويرهما، وكانا يحبانه حبًا شديدًا، حتى اسمياه "أبو الصبر".
وذات يوم نفق "أبو الصبر" فقاما بدفنه والبكاء قربه.. واشتدت الشمس، فقاما بوضع خيمة للاحتماء بها.. وكان الناس يمرون قربهما، ويسالانهما عن المتوفي فيجيبانهم "أبو الصبر" الخير والبركة، الذى يقضى الحوائج، ويرفع الأثقال، ويوصل البعيد.. فاعتقد الناس أن "أبو الصبر" هذا شيخًا صالحًا توفاه الله وأنه خير وبركة.
وبدأ الناس يعطونهما مالا، فقاما ببناء غرفة فوق مدفن أبو الصبر، الذى ذاع صيته وآمن الناس، أنه قادر على المعجزات، وأنه يزوج الناس ويهبهم الأولاد والبنات، ويرزق كل من يدعو بدعوة بإجابتها.. من الآخر أن "أبو الصبر" أصبح أبو المعجزات، وأن مدفن الحمار، تحول الي مقام واعتذر عن التشبيه.. والناس عادة يتعلقون بقشه، كما يقال ولا يتحرون الحقيقة، بل هم فى غالبيتهم يسيرون خلف الشائع.
وذات يوم اختلف الشريكان على تقسيم الأموال بينهما، فهدد أحدهما الآخر، أنه سيدعو عليه ويشتكيه، لأبى الصبر"فضحك الآخر بشدة وقال له: "إحنا دافنينه سوا".. وكثير من الناس يكذبون الكذبة ويصدقونها، حتى أنهم ينسون الحقيقة.. تجدهم يؤكدون ويحلفون ويقسمون، فقد صدقوا ما اخترعوه أو ما أضافوه.
والناس بطبعها تحب المبالغة، أو اختراع أمور غير حقيقة، وتجد الواحد منهم يا أخى، وهو بيحكى حاجة أنت عارف تفاصيلها الأصلية، بيتكلم بثقة تحسده عليها..تنظر اليه وعيونك مبحلقة وتفتح فمك وانت تريد فقط ان تقول : احنا دافنينه سوا روح الف حواديتك مع حد غيرى.