أسامة سلامة
الشرطة تحركت، وألقت القبض على الأم، والنيابة أصدرت قرارها، بعد أن تبين لها أن الأم على سجيتها، وليس لديها أى نوع من التعمد لإيذاء الطفل، ولكنها عرضت حياته للخطر، دون أن تشعر.
النيابة كانت أرحم على الأم والأسرة، من كثير من رواد الفيس بوك، والذين وجهوا اتهامات للأم، بأنها غير جديرة بالأمومة، وطالبوا بإبعاد الطفل عنها، وإيداعه إحدى مراكز رعاية الأطفال، التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية.
هؤلاء المواطنون، لم يلتفتوا إلى أن الأم، هى الراعية للأسرة، وأن الأب مريض، وغير قادر على اكتساب الرزق، وبنوا وجهة نظرهم وهم جالسون، على المكاتب أو فى الصالونات، وهم لا يعرفون أحوال الأسرة وظروفها، ولم يسألوا أنفسهم، هل إبعاد الطفل عن أمه وأبيه وأهله أفضل له نفسيًا واجتماعيًا ؟، وهل مراكز الرعاية ستؤهله بالفعل، لكى يصبح مواطنًا صالحًا، له مستقبل أفضل مما يعيشه حاليًا أم لا ؟ وهل حبس الأم مثلما طالب البعض هو الحل ؟.
الواقعة تطرح قضية مهمة، لماذا أصبح مجتمعنا قاسيًا، يفضل العقوبات الصارمة والقاسية عن الرحمة ؟ نطالب بتطبيق النص ونتجاهل روحه، نتجه إلى البتر بدلًا من الإصلاح، لقد تكرر هذا الأمر عدة مرات، فى الأيام القليلة الأخيرة، مثلًا واقعة عناق طالب بجامعة المنصورة، وطالبة تنتمى إلى جامعة الأزهر، التى تحولت إلى قضية أخلاقية كبيرة، حاكمنا بسببها الشباب والحب، ورفعنا راية التقاليد والأخلاق والأعراف، وكادت قسوتنا أن تنهى مستقبل الطالب والطالبة، وهما فى مقتبل العمر.
صحيح أن ما فعلاها خطأ، رغم أن الحضن برئ وكان مجرد تعبير عن شعور شاب تجاه فتاة أحبها، وأراد أن يعبر عن حبه بطريقة غير تقليدية، ولكنه اختار المكان الخطأ والطريقة غير المناسبة، قسوتنا دفعت جامعة الأزهر إلى فصل الطالبة من كليتها وجامعة المنصورة، إلى فصل الطالب عامين، مما يعنى انتهاء مستقبلهما تماما، ولولا تدخل شيخ الأزهر ووزير التعليم العالى، اللذان طالبا من الجامعتين تخفيف العقوبة، حفاظًا على مستقبل الاثنين.
وكنت أتصور أن مجرد النصيحة والتحذير، من مسئولى الجامعتين، كافيا لإنهاء الأمر، خاصة وأن هناك لوم وتقريع، ستقوم به أسرتى الفتاة والشاب، وهناك حالات أخرى كثيرة، نبحث فيها عن عقاب المخطئ، وكأنه المنقذ الوحيد للمجتمع، رغم أن وسائل الإصلاح الأخرى، لا تقل أهمية عنه، الحل الحقيقى لكثير من هذه الوقائع المماثلة، فى التوعية وبحث أسباب حدوثها بغرض العلاج، من السهل أن نعاقب المخطئ، ولكن الأجدى والأنفع للمجتمع هو إصلاحه.