رولا خرسا
هذا القول مرادف إلى حد كبير، لما نقوله عن وجوب التماس الأعذار للغير، أما هو فيطلبه للأعداء أيضًا.. ولو فكرنا لوجدنا أن طلبه صعب جدًا.. فنحن قوم جبلنا على الأنانية والأنانية من الأنا.. كل واحد فينا يفكر فى نفسه فى أناه.. يفكر فيما فعله الآخر به، ولا يفكر فى أسباب الآخر، التى دفعته لفعل ما فعله.. دائمًا ننظر إلى الفعل أو رد الفعل، ولا نفكر فى سبب الفعل.
نخطئ فى حق بعض، تحت مسميات مختلفة، ولأسباب مختلفة، ونقيم تصرفات الآخرين، ونصدر أحكامنا وننسى أننا تسببنا بها، ودفعناهم دفعا لها.. بل ونحاسب غيرنا على أفعالهم، أن ضايقتنا وننسى ما فعلناه بهم، حتى ضايقونا.. صحيح أن ابن رشد، تحدث عن الأعداء، ولَم يتحدث عن الأصدقاء، ولكن ما ينطبق على هؤلاء ينطبق على هؤلاء أيضًا.. وهذا آمر منطقى فمن العدل أن نفكر، أن لأعدائنا أطماع وتطلعات، وأنهم يريدون ما فى أيدينا لأى سبب كان.
علينا أن نفهم أسبابهم، ونعد عدتنا.. وعلى مستوى البشر ومعاملاتنا اليومية، هناك مثل مصرى سمعته مرة، لا أذكره بالضبط، بس معناه ما تضايقش القطة، وتقول بتخربش ليه.. وأى معاملة سيئة يعقبها رد فعل معين.. أنت وأخلاقك.. يعني الشخص الحليم الصبور، القادر على كظم غيظه، رد فعله غير الشخص النرفوز العصبى، الذي لا يستطيع أن يتحكم فى أعصابه.
هذا جزء والجزء الثانى، خاص بما بعد رد الفعل.. هناك الطيب الذى يسامح، وهناك المؤذى وهناك اللى يرقد لك ويردها لك بعدين.. وطبعًا الحكم الأول والأخير هو أخلاقك.