البث المباشر الراديو 9090
أسامه سلامه
لماذا لم تقاوم البنية التحتية هجوم المناخ السيئ؟ من يريد أن يعرف الإجابة على هذا السؤال يقرأ الوقائع الآتية:

انفجر خط مياه فى الجيزة، وطلب منى وزير البترول إرسال فرق لمساعدة وزارة الإسكان فى إنقاذ الموقف، واكتشفنا أن خطوط المياه تسير تحت الترام، ودون حماية كافية، وهو ما تسبب فى تآكل الخط ثم انفجاره، كما وقعت حادثة مشابهة، عندما شب حريق فى منطقة المعصرة بحلوان وأبلغونى بانفجار خط نقل الغاز القادم من السويس، وكانت واجهة بيوت الأهالى تحترق بجوار مصنع أبو زعبل، وتعاملت أجهزة الإطفاء مع الحريق بشكل غير علمى، فكانت تضخ مادة الفوم التى أحدثت تزلجا للطريق ولم تثمر نتائج ايجابية، فأوقفت ضخ الفوم.

وكانت الكارثة تتلخص فى وجود مخازن ذخيرة خلف سور المصانع الحربية، فقطعنا الماسورة، ووجدنا أن خط السويس – القاهرة الناقل للغاز يمر من داخل رصيف الشارع، بينما محافظة القاهرة أزالت جزء من الرصيف فقللت سمك الطبقة المارة فوق الخط، وأنشأت فوقه موقفا للأتوبيس، بينما وزارة الكهرباء بدورها ودون العمل وفقا للخرائط التى تمتلكها المحافظة، والتى توضح مسارات كل المرافق، قد مررت كابل كهرباء فوق خط الغاز، وتصادف أن تم إجراء لحام للكابل فى الجزء المار فوق خط الغاز، وكانت النتيجة مع الوقت تأكل الخط ليحدث الاشتعال، بينما شاركت محافظة القاهرة فى تلك الكارثة بإنشاء موقف أتوبيس فوق الخط.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

الوقائع السابقة ذكرها المهندس عبد الهادى قنديل الذى تولى وزارة البترول فى الفترة من 1984 حتى عام 1991، فى حوار أجراه قبل وفاته مع الكاتب الكبير أسامة داوود، والذى نشره فى كتاب بعنوان "عبد الهادى قنديل .. حكاياتى مع عبد الناصر والسادات ورجال مبارك".

الوقائع كاشفة عن الإهمال فى إنشاء وتأسيس البنية التحتية، حقيقية حدثت تلك الحوادث فى الثمانينات والتسعينيات، لكنها تجيب على السؤال لماذا لا تتحمل البنية التحتية أى مفاجآت، مثل السيول والرياح الشديدة وغيرها؟ ولماذا تغرق البلد فى شبر ميه مع أى أمطار؟

الإهمال والفساد والعشوائية فى سنوات سابقة أدت الى ما نحن عليه الآن، ولو كان تم تأسيس صحيح وعلمى لهذه البنية لما عانينا كل هذه المعاناة فى الأيام الماضية، ولما كنا الآن فى حاجة لمليارات الجنيهات من أجل إصلاحها، لقد كان يجب التحقيق مع كل من ساهم فى إنشاء هذه البنية الضعيفة الخربة ومحاكمته على إهماله أو فساده إن وجد، والأهم أن نستفيد من هذه الأخطاء ولا نكررها فى المستقبل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز