نسرين فؤاد
ترجمة النصوص الأدبية بشكل لغوى حرفى يفقدها كل جمالياتها وصورها البديعة وربما يفقدها المعنى نفسه والغرض من كتابته، لذا فإن دور المترجم الأول هو محاولة إيصال المعنى الصحيح للقارئ وفق ثقافته ولغته ومعارفه، حتى لو استلزم ذلك أن يكتب جملاً وتعبيرات من صنع إبداعه مئة بالمئة بشرط أن تكون كلها لخدمة توضيح مقصد وهدف الكاتب الأصلى.
على سبيل المثال عند مشاهدة فيلم أجنبى مصحوب بترجمة، نجد الترجمة هنا للجمل الحوارية ملتزمة بالمعنى اللفظى تماماً لنجد أنفسنا أمام جمل صماء مثل "فلتذهب للجحيم" و"كل شىء على ما يرام"، فى حين لو أن نفس العمل تم عمل "دوبلاج" له بأصوات ممثلين آخرين سيختلف الأمر تماماً، حيث سيتطلب الأمر حينها أن يتحدث الممثلون بطبقات أصواتهم الخاصة والجمل الدارجة فى مجتمعهم تماماً كأعمال "ديزنى لاند" المدبلجة باللهجة المصرية بأصوات وإحساس ممثلين مصريين بارعين ومتمكنين.
إذا يمكننا الاتفاق أن النقل الحرفى حتى لأعظم الأعمال وأكثرها إبداعاً من لغة لأخرى بمثابة تشوية وتقليل للعمل الأصلى، لأن لكل لغة روحها ولكل مجتمع ثقافته الخاصة التى لا يفهمها ولا يتذوقها غيره بنفس الدرجة والكيفية، "الاختيار" هو العمل الوحيد المضمون هذا العام، إنه حقيقى غير مسروق نظراً لأنه توثيق لمرحلة خاصة جداً لأحد الأبطال الحقيقين المعاصرين ويمكن اعتباره من أعمال السيرة الذاتية، أما باقى الأعمال فإن الشك قائم طوال الوقت أنها قد تكون مسروقة.
بعض الأعمال مؤكد سرقتها من أعمال أخرى أجنبية ومعروفة للجميع بكل تفاصيلها، والبعض الآخر غير معروف بذلك أو على الأقل إلى الآن لم يثبت أنه مسروق من عمل آخر، ولاحظ أنى أقول مسروقة وليست مأخوذة لأن الفرق بين الحالتين كبير.
الأولى يدعى أحدهم أنه المؤلف بكل ثقة وجبروت، والثانية يتم التنوية أنها مستوحاة من العمل الفلانى، وإذا تحدثنا عن الأعمال المسروقة بالفعل من أعمال أخرى ولم يتم التنويه للعمل الأصلى وتم العرض بأنها من تأليف وكتابة فلان، نجد أنفسنا أمام نوعين فى منتهى الوضوح، نوع بذل فيه السارق مجهودا واضحا لجعل العمل متماشياً مع مجتمعنا حد التطابق ويجد لكل الثغرات حلولاً درامية كى لا يفقد العمل هويته وهو بذلك، من وجهة نظرى، يشبه المترجم الذى يستخدم كل أدواته ومعارفه عند ترجمة عمل أدبى ليقدمه فى أكثر صورة ممكنة تحافظ على جمالياته وأحياناً تزيدها، أما النوع الثانى من السرقة، هو ذلك الشخص السمج الذى يسرق وينسب العمل لنفسه ولا يبذل أى جهد فى ذلك.
"الحرامى الخايب" كما يقولون الذى يرضى بأن يوصف بتهمة بالسرقة ويعاقب عليها رغم أنه لم يجن من ورائها أدبياً غير الفضيحة والسخرية، هذا اللص الكسول الذى يقدم عملا مجرد ترجمة حرفية من العمل الأصلى حتى أن المُشاهد يجد نفسه أحياناً أمام مَشاهد غير مفهومة، وجملاً حوارية لا أساس لها ولا صلة بواقع مجتمع وثقافة المشاهدين.
ولكن يظل السؤال قائم بعد كل مشاهدة لعمل مسروق ومؤلفه "حرامى خايب"، لماذا يتجدد العمل معه ونجد اسمه فى أعمال أخرى وكأن الأمر لم يكن؟! لماذا تُعيد شركات الإنتاج التعاون مع هؤلاء اللصوص ولماذا على الأقل لا يبحثون عن لص أفكار مجتهد يُعطى السرقة حقها ويجدد ويبتكر فيها؟!