نسرين فؤاد
انظر إلى أبنائى كم هم لطيفون ومتفوقون ويتمتعون بصحة جيدة وعقول فذة، انظر إنهم يحبوننى كثيرًا يا صديقى.. كلما غبت عنهم اشتاقوا لصحبتى وألحوا علىَّ للحضور والاستمتاع بحديثى، حتى تلك الفتيات الجميلات.. يأملون دائما أن يلفتوا نظرى وأرد إبتساماتهم ولو لمرة واحدة.
إنها شهوة الحديث والزهو والافتخار، تتحدث عن حلو طعامك أمام جائع، أو كثير مالك أمام مفلس ضاقت عليه الدنيا، تسهب فى تعديد مواهبك ومهاراتك وقدراتك، أمام بسيط محدود الإمكانيات والفلتات.
هل سمعت مرة من أحدهم أنه قرر أن يحسد فلانًا الليلة بعد نهاية عمله؟! هل سمعت يوما أن فلانًا قرر أن يضر فلانًا، فخطط ورتب لتحطيمه بأن يحسده بإتقان؟!
تلك الأمور نفعلها دون تخطيط أو قرار أو حتى ندرك بشكل كامل أننا نفعلها فى حينها، النفس البشرية لا نهائية الشرح والتفنيد، منا من يملك زمام نفسه ومنا من تخونه مبادئه وتسحقه قفزات أقرانه من حوله.
لا شأن لنا الآن إن كان الحسد حقيقة أم مجرد هاجس يحيط برأس من يجد نفسه أفضل ممن حوله، لكن من المؤكد أن الفجوات بين الأشخاص بعضها البعض تصنع تلك المشاعر السلبية ممن هو أقل نحو من هو أعلى وأكبر.
ناجحون كثر فى كل المجالات، تجد حديثهم يغلفه التواضع والهدوء، لا يكثرون فى مديح أنفسهم وسرد قصصهم، يؤكدون دائمًا أنهم مجرد أشخاص يحاولون ويخطون خطواتهم الأولى لعلها تأتى بثمارها.
إذا رأيت وجهك وملامحك وأنت تتفنن فى الافتخار والتباهى، لأدركت على الفور كيف ينظر غيرك إليك.
نسيت أن تحكى معاناتك ومحاولاتك الفاشلة، وكم مرة تعثرت وتألمت، نسيت كل ذلك ولم تذكر غير مشهد النهاية السعيد المضئ وأنت تقف على خشبة المسرح تصدح من حولك الحناجر بالتهليل والإشادة ويصم آذانك صوت التصفيق.
تباسطوا فى شرحكم وأحاديثكم، ولا تتركوا لأنفسكم المجال أن تصول وتجول رغبتكم فى الزهو حول كل من يعرفها وهى تصيح.. انظر أنا أفضل منك.