البث المباشر الراديو 9090
نسرين فؤاد
امتلأت الشوارع والميادين باللافتات الضخمة المضيئة، معلنة قرب افتتاح أكبر متجر متخصص لبيع الطرابيش، إعلانات مبهرة فى كل ركن ومكان، حملة دعائية موسعة مركزة باهظة التكاليف، مسموعة ومقروءة ومرئية تتحدث عن جودة خامة الطرابيش الأصلية دقيقة الصنع.

الآن يمكنك اقتناء طربوشك الجديد المتميز بأعلى جودة وأفضل سعر فقط من متجرنا الجديد.

المارة يتلفتون ويندهشون ويتساءلون، هل حقا المتجر مخصص لبيع الطرابيش؟!، أم أنهم بالقطع يقصدون شيئا آخر وتلك الحملة هى فقط فكرة طازجة للترويج.

ملايين الجنيهات تحولت إلى لافتات وإعلانات مبهرة وميعاد الافتتاح يقترب، الحملة تمت بحرفية عالية مدهشة، جعلت فضول الغالبية يدفعهم بتشوق لزيارة المتجر فور افتتاحه.

الافتتاح ضخم ومهيب والمتجر عملاق وكأنه من صنع أحد الملوك والسلاطين، نظرة ثم دهشة ثم صدمة، خابت التوقعات ووجد الزوار أنفسهم أمام المئات من الطرابيش ذات اللون الأحمر المتوهج وتلك الشعيرات السوداء.

الحقيقة أن صاحب المتجر لم يخدع أحد، طوال حملته كان يؤكد أنه بائع للطرابيش، من قام بالخداع، هو من خدعه عقله وظن أن خلف الطرابيش شئ جديد.

عشرات البرامج بأسماء مختلفة ولافتات مضيئة مبهرة، لكنها كلها تبيع الطرابيش، مهما تباينت الأشكال واختلفت الأسماء، تنتهى أغلبها بأحدهم يجالس آخر ويتحدثون عن موهبته ومشواره، تتخيلهم جميعا يرتدون الطرابيش، مهما تغير حجم اللافتة أو إختلف مكان وضعها، ننتهى لعمل فنى متوقعة أحداثه ومعروفة نهايته.

الكل يتسابق ويتزاحم وفى النهاية يكتفى ببيع الطرابيش، تظل المعضلة الأبدية، هى البحث عن المضمون والمعروف والسلعة الرائجة المستساغة.

هذا المنتج له زبون دائم وعلى أى حال لن يصبح بضاعة راكدة تحقق الخسارة.

قد لا نصنع طفرة فى النجاح والمبيعات، لكن حتما سنحقق نسبة ربح ومبيعات تضمن دائما نجاح بيع الطرابيش فقط.

وفى جانب آخر فى أحد الزاويا، أحدهم ظل يفكر ويبحث ويجد حتى يصنع منتجه الخاص والفريد، رافضا بكل كيانه أن ينتهى به الأمر بائع طرابيش.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز