البث المباشر الراديو 9090
نسرين فؤاد
بعيدا عن الجُمل الرنانة الضخمة والثقيلة والمستهلكة، مثل مجتمع ذكورى أو أزمة المرأة الشرقية، أرى أن الأمر برمته يمكن علاجه ببساطة شديدة بجعل المرأة خرساء، لا تتكلم، لا تناقش، لا تسأل، وتجلس على عرش المرأة الفاتنة، بل تزيد عن كل ذلك بأنها من الأساس لا تفكر.

الأب يريدها خرساء لا تناقشه فى أوامره السيادية المنبعثة من سلطته المطلقة الأحادية لتربيتها ورعايتها حتى يسلمها "صاغ سليم" للفائز بمسابقة البنت الخام والقطة المغمضة عريس الهنا.

الأخ يريدها خرساء لا تطالب بالمساواة معه فى مساحة الحرية والخروج والدخول والسفر والتجريب واتخاذ القرارات المصيرية.

الحبيب يريدها خرساء لا تسأله متى يأتى لوالدها لينهى قصة حبهم باحتساء القهوة معه وهو يطلب منه يد الابنة المصونة التى أثبتت كل تجاربه واختباراته المعقدة، أنها تستحق شرف الارتباط به بعدما اجتازات كل الاختبارات ببراعة وتفوق.

الزوج يريدها خرساء لا تسأله أين كان؟ إلى أين يذهب؟ مع من يتحدث؟ تؤمن بحريته المطلقة فى الحياة كفراشة متعددة الألوان ينتقل من زهرة لأخرى ويعيش ليل نهار وسط الحدائق والبساتين، يستنشق عبير الزهور بقلب متعدد الغرف، يملك القدرة على العدل والمساواة وتفيض مشاعره بشكل يُحتم ضرورة وجود العشرات من النساء بحياته، حتى لا يفقد كوكب الأرض كل هذا الفيض من المشاعر والأحاسيس.

الابن يريدها خرساء لا تحاسبه ولا تطلب منه الاهتمام بدروسه ولا النوم مبكرا وتكتم أنفها وتُغمض عينها إذا شعرت به يشعل سيجارته فى رحاب غرفته الصغيرة أو حمام البيت.

البائع يريدها خرساء لا تناقش فى قيمة ولا تفاصل فى سعر وتكتفى بأخذ ثماره العطبة وهى مبتسمة تهز رأسها بمودة وهى تودعه شاكرة.

الزميل يريدها خرساء لا تسأل أبداً عن سر حظوته عند المدير وتسد آذانها كلما بدأ إيقاع طبلته فى الصدوح.

المتحرش يريدها خرساء لا تعترض على فعله ولا تنتقده ولا ترفضه، وتكتفى دائماً بإظهار عفتها بصمتها وكتمان سره وتشكره بتهذب بعد الانتهاء، "شكراً يا فندم شرفتنا".

الكل يريدها خرساء صامتة، وإن تحدثت أو رغبت فى التعبير، فعليها فقط النطق بعبارات المدح والإطراء والتأكيد على عبقرية الذكور وفضائلهم.

بالطبع هناك من خرج عن السياق ورأى والعياذ بالله أن المرأة تحمل تحت شعرها المسترسل أو غطاء رأسها المحكم، عقل يبعث الإشارات لعضلة اللسان لتعبر عن بعض الأفكار والآراء، لكن الحقيقة الواضحة بجلال أن البعض يفضلونها خرساء.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز