نسرين فؤاد
كل شىء عاد كما كان فى عقلى، وأسندت رأسى على قبضة يدى مغمضمة بعد أن فتحت الباب على مصراعيه لتهاجمنى الذكريات.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
الحياة فى طريقها للعودة لطبيعتها بشكل كبير بعد يومين بالكثير، سيعود أبى للصلاة بالمسجد ويحضر لنا الخضار الطازج بعد عودته من صلاة الفجر.
وستعود روائح الطهى والشواء المنبعثة من المطاعم تتهادى فى الشوارع والطرقات، حتى تلك الوجوه المتطلعة المتفحصة وهى تجلس على أبواب المقاهى، ستعود وتكمل تفحصها بنا داخل سيارتنا أو متابعة انتظام خطواتنا ونحن نعبر ونسير.
طفل الجيران الصغير سيعود لارتداء ملابسه الرياضية، ويؤكد خطوته وهو يعبر مدخل بنايتنا بعد العودة من التدريب.
عشرات ومئات التفاصيل القديمة الراسخة برأسى تتداخل كلها بعقلى بدرجة كبيرة وبشكل سريع.
الصورة القديمة التى غادرناها منذ شهور، تعود وتزداد وضوح وتتأكد ألوانها وخطوطها.
ذكريات وذكريات وذكريات، من هنا ومن هنا ومن هناك ومن هناك.
حتى تلك الذكريات والمشاهد الأولى للانزواء، تعود وتتجسد بقوة ووضوح.
ذلك الشاب الذى وقف يعزف الكمان ليهدئ قلوب الجيران، تلك الفتاة التى طلت من شرفتها وملأت السماء بصوت غنائها.
جمل التهكم والسخرية على ألسنة من يجرب للمرة الأولى الجلوس بالمنزل بالساعات.
صور المعارف والأصدقاء التى تجمدت لأيام أمام أبصارنا ونحن نرثيهم ونواسى أقاربهم بعد أن أنهكتهم الجائحة ولم يبق منهم سوى صور ورثاء وذكريات.
كم كان مأمون الشناوى، صادق الوصف وهو يكتب "الدنيا ريشة فى هوا طايرة بغير جناحين.. إحنا النهاردة سوا وبكرة هانكون فين فى الدنيا".
كل ما فات قد فات، نخطو نحو واقع جديد وذكريات جديدة نسجلها بقلوبنا وأرواحنا.
ذكريات أمهد لها طريقًا من الحماس والأمل وثقة كبيرة برحمة الخالق أن كل ما كان قد مر وأصبح فقط ذكريات.