البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
لم يعد يتحمل الأطفال ما يمرون به الآن فى أزمة الكورونا، فالبعض منهم صامت فى قلق وترقب، والكثير ثأئر يُعبر عما بداخله كل على طريقته الخاصة.

فيما نجد قلة منهم يمتلكون القدرة على الفضفضة والتعبير بكل أشكاله .. بالطبع هم الأفضل حالاً، فتجد ـ الطفل ـ يشكو، ويتساءل بشكل مستمر .. ما كل هذا الذى يحدث فجأة فى حياتنا دون سابق إنذار؟.. من سرق منا التفاصيل المبهجة فى الحياة؟.. من قرر أن يحرمنا من زملائنا؟.. من حبس انطلاق طفولتنا داخل الجدران إلى أجل غير مسمى؟.. إلى متى يستمر بنا الحال بهذا الشكل؟!

الحقيقة أنه لا توجد إجابات واضحة لما يدور بداخلهم، والحقيقة أيضاً أن الحال أصبح يفوق طاقتهم النفسية وقدرتهم على التحمل.

فقد أتت الكورونا بكل ما لا يستطيعون تحمله، مع افتقادهم تفاصيل حياتهم الخاصة.. أضاف لها تطبيق تجربة التعليم عن بعد.. وما تحمله  من أعباء ومشاكل وما تتطلبه من اكتساب مهارات جديدة لم يتعلموها من قبل .. فرض عليهم هذا التعليم الذى حرمهم من حياتهم الاجتماعية فى مدارسهم بالضبط كما فرضت عليهم الحياة بتفاصيلها منذ اجتاحت الكورونا العالم كله.

أتصور أن لا أحد انتبه أو فكر فى طاقة الأطفال النفسية فى هذا الوقت الصعب على الإطلاق.

مدارس تقرر أن تنفذ خططها التعليمية، وربما ما يزيد عليها،  دون أى مراعاة لقدرتهم النفسية أو طاقتهم فى الظروف الحالية، ولا حتى لأعمارهم الصغيرة التى لا تستوعب ما يمرون به فى الأصل، والسبب غير معلوم غير  أنه  إيجاد شكل مشروع "لتقفيل تيرم" من سنة دراسية، مهما كانت النتيجة.

والمحصلة أمهات مرهقة تتمنى كل لحظة لو أنها كانت تستثمر هذا الوقت الملىء بالمشاحنات تقوم فيه هى بدور المدرس، بآخر تقضيه فى حضن أطفالها لتطمئن قلوبهم من الخوف الذى لا يغادرهم لحظة منذ بدأت الأزمة.

ـ من قال إن الأطفال على أتم استعداد لكل هذه التفاصيل الجديدة بأكملها فى ظروف صعبة؟

من قرر أن يتعامل مع أطفالنا بكل هذه القسوة فى هذا الوقت الصعب الذى لا يمكن فيه لأى شخص كبير أو ناضج أن يكتسب أو يتعلم أى جديد فى حياته؟ .. فالكل متعب وخائف وقلق .. لأن الكل فعلياً قد سلبت منه حياته أو بمعنى أدق لا توجد أصلاً مقومات للحياة  الطبيعية.. فالكل حبيس الجدران وإلا كانت حياته مهددة!

أتساءل كأم من أخذ القرار؟ .. هل فكر أى مسؤول عن العملية التعليمية فى صحتهم النفسية ولو للحظة؟

ـ هل بحث فى تأثير هذا الضغط على الأطفال وأدرك أن هذا الكم من الأعباء اليومية تضيف إلى الضغوط التى تحاصرهم ضغطاً جديد وعبئا يفوق قدراتهم؟

ـ كيف يمكن أن تضعف مناعتهم من هذا الكم من المجهود الذى تحمله لهم مدارسهم بلا عقل واعٍ منذ 60 يوما وحتى إشعار آخر؟

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

السؤال المهم من درب أطفالنا على ما يحدث لهم الآن؟ ومن المسؤول عن صحتهم النفسية من تأثير الضغوط الحالية؟ من قرر أن يتعامل مع أطفالنا كمفعول به فقط لأنهم صغار لا حول لهم ولا قوة، ولا يملكون رفض الواقع الذى فرض عليهم بلا منطق واضح.

للأسف لا أحد ينتبه..

يجب أن ننتبه جميعاً أن عواقب هذه الضغوط على أطفالنا لن تسفر عن مستقبل سعيد لهم على الإطلاق، فقد انتهت عند معظمهم مرحلة القدرة على التأقلم مع الخوف الدائم والاستجابة لفكرة العيش "يوم بيوم" فى أيام  تتشابه كلها وتنقصها أى بهجة.

سؤالى الآن.. هل هناك من قياس نفسى على العملية التعليمية المستجدة يحدد قدراتهم النفسية على استكمالها؟.. وما هى الفاتورة التى سيدفعونها من طرف واحد إذا لم نراع قوتهم النفسية ومزاجهم الحاد فى غياب تواصلهم الاجتماعى مع الحياة ومع زملائهم؟

أسئلة تحتاج إلى إجابات عاجلة وحقيقية..

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز