رولا خرسا
بداية نلجأ إلى الأحاديث، فعن السيدة عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تَحرُّوا ليلةَ القَدْر فى العَشْر الأواخِر من رمضانَ".. و"العشر الأواخر" تجعل ليلة القدر مفتوحة لتكون فى أى يوم منها.
ويطرح كثيرون سؤالا، لماذا لم يخبرنا سيدنا محمد عن موعدها؟ والرد يأتى على لسان أبى هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "أُريتُ ليلَةَ القدْرِ، ثُمَّ أيقظَنِى بعضُ أهلِى فنُسِّيتُها، فالْتَمِسوها فى العَشرِ الغَوابِرِ".
كان سيدنا محمد وسط الصحابة على وشك أن يقول لهم موعد ليلة القدر إلا أن شجارا حدث بين اثنين أنساه عليه الصلاة والسلام اليوم.
أما لماذا يعتقد الكثيرون أن ليلة القدر هى ليلة وترية من العشر الأواخر؟ ففِى حديث للسيدة عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "تحروا ليلة القدر فى الوتر من العشر الأواخر من رمضان".
وكثير من علماء المسلمين يميلون إلى الاعتقاد بثبوت ليلة القدر فى ليلة السابع والعشرين، مستندين إلى قول أُبىّ بنُ كَعبٍ، رضى اللهُ عنهُ فى لَيلةِ القَدْرِ: "واللهِ، إنِّى لأَعلمُها، وأكثرُ عِلمى هى اللَّيلةُ التى أَمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بقِيامِها، هى ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ".
وفِى دراسات أجراها الباحثون لمعرفة سبب اعتبار ليلة السابع والعشرين هى ليلة القدر اعتمدوا فيها على الإشارات العددية الموجودة فى سورة القدر، أولها: أن السورة تتكون من 30 كلمة أى بعدد أيام شهر رمضان، ونجد أن كلمة "هى" فى قوله تعالى "سلام هى حتى مطلع الفجر" ترتيبها فى كلمات السورة 27.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
الإشارة الثانية: تتكون عبارة "ليلة القدر" من 9 حروف، وحيث إنها تكررت فى السورة 3 مرات، فإن إجمالى حروفها = 9 × 3 = 27.
الإشارة الثالثة: ذكرت كلمة "القدر" 3 مرات فى السورة، الأولى كان ترتيبها بين الكلمات هو 5، والثانية 10، والثالثة 12، فيكون مجموع ترتيب كلمة القدر هو 5 + 10 + 12 = 27.
فى الإشارات الثلاث حصلنا على نتيجة مشتركة وهى أن ليلة القدر ربما تكون هى الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان والله تعالى أعلى وأعلم.
هذا التحليل الحسابى لسورة القدر يرفضه باحثون آخرون ويعتمدون على أنه لماذا علينا أن نجمع الحروف فى مكان ما وفى مكان آخر نطرحهم أو نضربهم؟ ولماذا تم إهمال الأحرف المشددة واعتبارها حرف واحد فقط؟
على كلٍ.. الهدف من ليلة القدر هو التعبد والتقرب من الله، أيّا ما كان اليوم وتريا أم زوجيا، السابع والعشرين أو أى يوم آخر.
المهم أن يرزقنا الله بها، ويعدنا برؤيتها.