البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
زادت أسعار الكهرباء بنسبة 19%، يعنى بحسبة بسيطة فإن من كان يدفع 100 جنيه سيدفع 119 جنيها، ومن كان يدفع 200 جنيه سيدفع 238 جنيها، ومن كان يدفع 300 جنيه سيدفع 357 جنيها، كلٌ حسب استهلاكه.

لا أحد يريد أن يدفع زيادة فى أى فاتورة يستهلكها، ولا الدولة تتمنى أن ترفع أسعار أى فاتورة أو سلعة، لكن الظروف الاستثنائية التى نعيشها هى التى أجبرت الجميع على أن يسلك طريقاً لايتمناه.

وبدلا من أن نهاجم الحكومة، ونولول على الزيادة فى الكهرباء التى لا تتعدى ثمن «علبتين سجاير»، وأقل من 10%  من فاتورة التليفون المحمول والنت، يجب أن نفكر فى طرق لترشيد الاستهلاك سواء فى الكهرباء، أو فى المحمول أو استخدام شبكة النت، أو فى التدخين «الضار جداً بالصحة والذى يؤدى للسرطان».

طبعاً هذا الكلام يجعلنى أسبح ضد التيار، لأنه لن يأتى على هوى الكثيرين والذين يتوقعون أن يكون الإعلام معهم فى الهجوم على الحكومة، وتكون المعارضة من أجل المعارضة.. وكانوا ينتظرون أن نتهم الحكومة بأنها لاتشعر بالناس، وكأنها ليست من الشعب، وتم استيرادها من بلاد الواق الواق، وأن نصب اللعنات عليها.

قبل أن نهاجم ونتذمر، نتذكرأن الدولة ضخت مليارات الجنيهات لبناء محطات كهرباء ولدت طاقة لمصر أكثر مما تم توليدها خلال الخمسين سنة الماضية، وأن هذه المليارات تم دفعها ولم يكن فى خزانة الدولة أى احتياطى عملات صعبة، ونتذكر أن الدولة خسرت منذ جائحة كورونا 134 مليار جنيه، وأن تحصيلات الدولة انخفضت 100 مليار جنيه، بالإضافة إلى 100 مليار جنيه أخرى تم ضخها كمبلغ استثنائى لمواجهة كارثة كورونا.

كل هذه المليارات يجب أن تفزعنا جميعا وتحفزنا إلى الوقوف بحانب الحكومة ونساعد بعضنا البعض فى تخطى هذه الأزمة .. كلنا -حكومة وشعبا - كيان واحد، وفى مركب واحد.

بلدنا يواجه أزمات طاحنة كلها تحتاج إلى مليارات الجنيهات، للحرب على الإرهابيين فى سيناء، والاستعداد لمواجهة محتملة من الإرهاب القادم إلى ليبيا على ظهر المجنزرات التركية والذى يهدد أمننا القومى، فضلا عن العدد الكبير من المشروعات القومية المفتوحة التى يجب الانتهاء منها بسرعة، قبل الزيادة فى الأسعار العالمية التى ستطرأ لا محالة بسبب أزمة كورونا التى توقفت على أثرها كل عجلات الإنتاج وحركة التجارة العالمية.

أكبر الشركات العالمية سرحت عشرات الآلاف من عمالها، وعلى سبيل المثال «BP» للبترول البريطانية استغنت عن10 آلاف من عمالها.. ومحطة «بى بى سى» البريطانية سرحت مثلهم.. أما فى مصر ـ والحمد لله ـ فلم يحدث ذلك - رغم التفاوت الكبير فى الثروة بيننا لصالحهم طبعا- كما أن هذه البلدان لاتواجه حروباً إرهابية منظمة ومؤامرات مثلما يحدث عندنا.

رفقا بالحكومة ووزرائها الذين يعملون فى ظل ظروف غاية فى التعقيد والصعوبة، ورغم ذلك يتفانون فى عملهم ويقدمون أفضل ما لديهم.

المطلوب منا جميعا الآن أكثر من أى وقت مضى أن نكون على قلب رجل واحد، ونفكر كيف ننهض بهذا البلد الأمين، ونبحث عن أفكار جديدة ننطلق بها إلى المستقبل، ولا نتناحر ونختلف على زيادة فاتورة كهرباء لا تتعدى قيمتها ثمن «علبتين سجاير».. سأسبح ضد التيار، وأجرى على الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز