البث المباشر الراديو 9090
سمر الدسوقى
لم تكن الدعوة التى وجهتها فى ذلك الوقت عدد من الجمعيات النسائية لأيقونة الوطن "المرأة المصرية" مطالبة إياها بالنزول والمشاركة فى ثورة الـ30 من يونيو، هى الدافع وراء نزول ومشاركة آلاف المصريات من كل المحافظات فى هذه الثورة، بل كان الدافع الحقيقى هو شعورهن بالخوف.

نعم الخوف من العودة للوراء وضياع العديد من مكتسباتهن التى قضين سنوات طويلة من السعى لحصدها والتى حاول الإخوان خلال حكمهم الانتقاص منها بل والدعوة لعودتهن للوراء عشرات السنين، هذا بجانب الخوف على الابن والزوج والأرض والوطن من تهديدات ومخاوف عدة عشناها ولمسناها بأنفسنا سواء بسبب الغياب الأمنى أو سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ككل، هذا بجانب ما لمسناه من ضياع هيبة ومكانة مصر فى جميع المحافل، كل هذا وغيره كان الدافع وراء تحرك هؤلاء النساء ونزولهن سواء كن عاملات أو ربات بيوت.. شابات أو مسنات، كلهن كن فى الطليعة دون دعوة وقبل أن يطلب الوطن لبين النداء سريعا، صانعات بأصواتهن ومشاركتهن ثورة سيظل التاريخ يذكرها بأحرف من النور.

ثورة حررن فيها الوطن من قبضة الإرهاب والخوف والرجعية، ولم يتوقفن بل أكملن، وكعادتهن، المسيرة وشاركن فيما بعد فى كل الاستحقاقات الدستورية، وهو ما كان نصب أعين القيادة السياسية، التى حرصت ومازالت على تقديرهن على كل المحافل.

اليوم ونحن نحتفل بذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، ندعوهن مرة أخرى إلى إكمال المسيرة، فمازال الوطن يحتاج للكثير حتى يصل إلى بر الأمان، ولعل أقرب ما نذكره فى هذا الشأن هو أوضاعنا الاقتصادية محور حوار الكثيرين، فصحيح أننا قد قطعنا الكثير فى سبيل عودة الوطن من القبضة الإخوانية الإرهابية لكن دورنا جميعا كنساء لم ينته بعد وهو ما أذكّر به نفسى قبل أى سيدة, فحتى نعبر علينا أن نتعامل جميعا مع كل الظروف الاقتصادية المحيطة بنفس المبدأ والطريقة القائمة على وضع خطة اقتصادية محكمة تقوم على الترشيد والتوفير بقدر الإمكان.

الترشيد فى استهلاك كل شىء سواء كان هذا كهرباء أو بنزين أو مياه أو سلعا غذائية وغيرها، والأمر ليس بصعب على المرأة المصرية وزيرة اقتصاد منزلها والتى تملك من الحلول الذكية الكثير مما يساعدها فى تخطى العديد من العقبات، فوسائل الترشيد والتوفير فى كل هذه المجالات سهلة وبسيطة وطرحها العديد من الخبراء والمتخصصين ويمكنها وببساطة تطبيقها دخل المنزل وخارجه خصوصا إذا عملت على تدريب وتنشئة أبنائها على هذا حتى يتعاونوا معها فى تنفيذه على أرض الواقع.

وبجانب هذا هناك حيل البدائل والتى تبرع فيها المرأة المصرية سواء كانت بدائل للسلع الغذائية أو غيرها، كل هذا إذا نجحنا فى دمجه مع وضع ميزانية اقتصادية دقيقة ومحددة تقوم على شراء الأساسيات والبعد عن الكماليات والامتناع عن تخزين السلع حتى لا ترتفع أسعارها بل والإبلاغ فى حالة تلاعب بعض التجار فى هذا مستغلين الظروف المحيطة، سنستطيع أن نعبر أى زيادة فى الأسعار بأمان ودون أى عقبات أو مشكلات، فقط علينا أن نكمل دورنا ونكون كما كنا دائما حائط الصد للوطن حائط يقف أمام أى مشكلة أو عقبة تواجهه، فالحفاظ على الأرض يتطلب منا الصبر والتضحية والاستمرار فى العطاء لأن الوطن أهم وأبقى من أى شىء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز