البث المباشر الراديو 9090
سمر الدسوقى
جاءت جائحة فيروس كورونا لتثبت ـ بما لا يدعو للشك ـ فاعلية برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأنا فى تطبيقه منذ عدة سنوات.

وأكدت العديد من التقارير الدولية، أن الاقتصاد المصرى من أبرز الاقتصادات على مستوى العالم التى نجحت فى التصدى لهذه الجائحة مقارنة بغيره من الاقتصادات الكبرى التى تهاوت من جراء هذا الوباء.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر، توقع صندوق النقد الدولى بأن تنجح مصر فى تحقيق نمو اقتصادى خلال هذه المرحلة، نتيجة لدعم الحكومة المصرية للاقتصاد خلالها بمليارات الجنيهات للحد بصورة كبيرة من تداعيات هذا الفيروس اقتصاديا، هذا بجانب ما اتخذ من إجراءات لإسقاط الديون، وتأجيل سداد أقساط القروض، وإلغاء القوائم السلبية لبعض عملاء البنوك، إضافة إلى العديد من المبادرات لدعم القطاع الخاص، والسياحة، والقطاع العقارى، والمشروعات الصغيرة، وغيرها الكثير من التدابير التى ساعدت وبقوة فى عدم شعورنا جميعًا بأى أزمة اقتصادية فعلية على مستوى الفرد أو الدولة ككل.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

حتى الآن لم يشعر المواطن المصرى بأى خلل يتعلق بحصوله على راتبه الشهرى، أو معاشه فى ظل اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذا الفيروس، والتى كان منها  تخفيض أعداد الحضور للعاملين ببعض وحدات الجهاز الإدارى للدولة مع إمكانية حضورهم بالتناوب، أو أدائهم لعملهم من المنزل، ومنح المرأة العاملة الحامل أو التى ترعى طفلًا أو أكثر أقل من 12 عامًا، إجازة استثنائية، وكذلك من يعانون من أمراض مزمنة كالسكر، وأمراض الكبد، والكلى، والقلب، وغيرهم.

هذا بجانب ما أقره الرئيس عبد الفتاح السيسى، من منحة شهرية لدعم العمالة غير المنتظمة، والتى تضررت من جراء هذه الجائحة، ومازالت منذ بدء الأزمة وحتى الآن تحصل عليها.

هذا فقط جزء من العبء الاقتصادى الذى تحملته الدولة حتى لا يشعر المواطن بأى عناء أو مشكلة اقتصادية خلال هذه المرحلة، وهو ما يؤكد على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأ منذ عام 2016، بجانب توافر كافة السلع والخدمات وتغطيتها لكافة احتياجات المواطن منذ بداية تعرضنا لهذه الجائحة وحتى اليوم.

كل هذه مؤشرات تدل على نجاحنا اقتصاديا فى مواجهة هذه الأزمة، بل ويلمس المواطن العادى دون الحاجة إلى مطالعة ما تؤكده التقارير الاقتصادية الدولية من قدرتنا على تغطية احتياجات البلاد من السلع والخدمات لعدة أشهر مقبلة.

كل هذا يشير إلى دورنا فى المقابل كأفراد وأسر، ألا وهو الاطمئنان  بداية إلى دعم القيادة السياسية وكافة أجهزة الدولة لنا على كافة المحافل بما يساعد على تجاوزنا لتداعيات هذه الأزمة، وبخاصة اقتصاديا، ودون الشعور بأى مشكلة فى هذا الإطار، هذا بجانب بعدنا عن التكالب على شراء السلع المختلفة، أو اللجوء لتخزينها بما قد يتسبب فى خلق أزمة حقيقية دون أدنى حاجة لهذا، بل على العكس علينا أن نواجه بعض التجار المتلاعبين ممن قد يستغلون الوضع الراهن للتلاعب بالأسعار، أو إخفاء السلع بالإبلاغ والمواجهة الرسمية.

أخيرًا ماذا لو اعتمدنا على شراء مستلزماتنا من السلع المختلفة من منافذ البيع المخفضة التابعة للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية، والتموين، وغيرهم كبديل يساعد ـ ليس فقط فى المرحلة الراهنة ولكن فى كافة المراحل ـ فى حصولنا عليها بصورة جيدة وبأسعار مخفضة مقارنة بالأسواق العادية؟

فى رأيى أن الدرس الحقيقى المستفاد من هذه المرحلة، هو ضرورة استعدادنا كأفراد، وأسر اقتصاديا لمواجهة أى طارئ من خلال وضع ميزانية دقيقة لذلك تنطوى على بند الادخار بقدر الإمكان، بل وتدريب أبنائنا على ذلك استعدادًا لتحمل المسئولية فى المستقبل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز