د.حسام فاروق
هل لمجرد المكايدة السياسية فى الدولة المصرية ومناصرة لجماعة الإخوان الإرهابية التى لفظها الشعب فى ثورة مهيبة فى 30 يونيو 2013، أروج كلاما يخالف للواقع ويشكك فى حدث تاريخى كانت نتائجه واضحة على الأرض للقاصى والدانى وهى عبور المصريين لقناة السويس واسترداد الأرض وفرض الإرداة المصرية عليها.
المنطق يقول إن ناقل الأكاذيب كمن أطلقها، وفكرة الحديث عن الشفافية والحيادية كمبرر للتشكيك فى الأمور البديهية والحقائق الثابتة لا يخرج عن كونه كلام أحمق، أى شفافية أن يساعد الإعلام شخص أو جهة أو نظام أن يسرق نصرا عربيا كبيرا ولو بالكلام والتدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعى؟!
مؤخرا حاولت قناة الجزيرة القطرية وقنوات الإخوان فى أسطنبول وتليفزيون وموقع العربى الجديد فى لندن، الممولة جميعها من قطر، الترويج لكذبة أن حرب أكتوبر نصر لم يكتمل وأن إسرائيل لم تُهزم من خلال تقارير إعلامية مشبوهة تروج لتصريحات صادرة عن بعض المسؤولين الإسرائيليين لتشويه انتصار السادس من أكتوبر فى الذكرى السابعة والأربعين له.
فى التاريخ العربى الحديث لم يتحقق انتصار حقيقى على أعداء العرب إلا فى 6 أكتوبر 1973بقوة وعزيمة الرجال فى الجيش المصرى، ورغم ذلك تحاول جماعة الإخوان الإرهابية تشويه هذا النصر العظيم، جنبا إلى جنب مع محاولاتها المتواصلة لتشويه مؤسسات الدولة المصرية.
الحقيقة أن ما تفعله تلك الوسائل الإعلامية الإخوانية ليس بجديد على الإخوان فهم ضد كل الثوابت الوطنية وكل أفكارهم معادية للأوطان، ففى الوقت الذى يروجون فيه كذبا أنهم ضد احتلال الأوطان، وأنهم حاربوا من أجل مصر، فالجماعة الإرهابية تشكك فى كل شىء وطنى، سواء فى الماضى، أو فى الحاضر ولذلك تجد إعلامهم يروج لتقارير صادرة من مراكز بحثية مشبوهة فى بريطانيا وأمريكا تزعم أن إسرائيل لم تُهزم فى حرب "يوم الغفران" حسب التسمية الإسرائيلية ويدسون السم فى العسل بجمل وعبارات مغلفة بشعارات مزيفة، رغم أن الواقع على الأرض كان واضحا وضوح الشمس ولا يحتاج تأويل.
فالحروب تحسم بالنتائج والنتيجة أن مصر عبرت وانتصرت واستردت الأرض وهناك تقارير وشهادات واعترافات صادرة من قادة ومسؤولين داخل إسرائيل ذاتها تعترف بهزيمة الجيش الإسرائيلى وبتقصير قياداته، فهناك على سبيل المثال لجنة "أجرانات" التى شكلتها الحكومة الإسرائيلية عقب الحرب للتحقيق فى أسباب هزيمة إسرائيل، أكدت أن الجيش الإسرائيلى كان يعيش فى مرحلة من الفصام بعد يونيو 1967 من ناحية، يقول قياداته إن لديهم أفضل خطوط دفاعية، وأفضل طيران وأفضل وأفضل وأنهم جيش لا يقهر فى حين على الأرض فى السادس من أكتوبر تكبدوا الخسائر الفادحة على الجبهة واعترفت اللجنة بالهزيمة وبتقصير القادة العسكريين الإسرائيليين، وتم التحقيق مع إيلى زيرا، مدير المخابرات الحربية، وديفيد اليعازر، رئيس الأركان فى الجيش الإسرائيلى، وخلصت اللجنة إلى أن الحرب كانت صدمة لن ينساها الإسرائيليون أبدا.
رغم هذه الاعترافات تتلقف جماعة الإخوان الإرهابية أى حديث خيالى غير موثوق فيه وتبحث عن أى مُشكِّك ولو فى تغريدة عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو صفحة على فيس بوك لتدعم أغراضها الخبيثة بأن الجيش المصرى لم ينتصر فى حرب أكتوبر.
فى تصورى أن الجماعة الإرهابية تكره نصر أكتوبر، بل وتكره شهر أكتوبر بأكمله لأنه فيه هذا النصر، لأن ولاء الجيش المصرى فيه كان لمصر، والجماعة لا تعترف بالولاء لغير نفسها ومرشدها ومن ثم فلا تعترف بهذا النصر ولم تصدر بيان تأييد له، فالتنظيم له أمجاده الخاصة ولا يعترف بأى قيمة خارج إطاره ولا يعترف بالذاكرة الوطنية والتاريخية للبلاد بل ويعمل على إنكارها وتكذيبها والتشكيك فيها، وفى أدبيات الجماعة لا قدسية للوطن، بل وزعماء التنظيم الإرهابى يكتسبون مكانتهم من التطاول على مقدسات الوطن والتجرؤ على رموزه والشكيك فى أمجاده التاريخية.
ولا ننسى أنه خلال العام الذى حكم فيه الإخوان مصر لم يستطع المعزول محمد مرسى إخفاء موقف جماعته الضالة من حرب أكتوبر وأبطالها، وفى مشهد قبيح ومؤلم استضاف قتلة الرئيس أنور السادات بطل الحرب فى منصة الاحتفال بذكرى النصر العظيم، فى إهانة واضحة لقائد هذه الحرب والأبطال الذين شاركوا فيها، وضحوا بأنفسهم من أجل استرجاع كل شبر من أرض سيناء.
هذا الفكر المعادى للوطن والوطنية هو نتاج أفكار منظرى التنظيم الإرهابى بداية من حسن البنا مرورا بسيد قطب ومن تبعهما من مرشدى الضلال الذين لم يروا فى الوطن سوى حفنة من تراب عفن، ووصفوا الشهداء الذين قدموا أرواحَهم ودماءَهم ثمناً لتحرير أوطانهم بالقتلى، فى تناقض واضح مع ما يؤمن به الشعب المصرى المحب لوطنه والمحافظ على أرضه والمقدس لدماء الشهداء.
فى معركتهم ضد الوطن يستهدف الإخوان جيل جديد من الشباب المسروقة عقولهم يربونه على تزييف الحقائق، ليمتلكوا لجامه، وليسيطروا عليه ويستخدمونه دروعا تساعدهم فى اختراق لُحمة الوطن ويعتمدون على سياسة النفس الطويل فى نشر التشكيك بالثوابت الوطنية.
تكمن خطورة هذا الإعلام العدائى فى أنه يستهدف أجيالا ناشئة لا تسمع إلا مثل هذا الكلام الذى تروجه اللجان الإلكترونية للإخوان، الأمر الذى يستوجب علينا جميعا نشر الوعى والتركيز فى هذه المعركة التى فى تصورى لا تقل خطورة عن معركة العبور العظيم فى السادس من أكتوبر 1973.