البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
‏ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما صدق الله العظيم.. عليه أصدق الصلاة والسلام الذى جاء خاتم النبيين ليتمم مكارم الأخلاق حاملا معجزة فاقت كل المعجزات الوقتية التى أتى بها كل الأنبياء من قبله، فالقرآن الكريم ‏معجزة لكل العصور حتى قيام الساعة.

‏قال نبينا المعصوم فى خطبة الوداع : تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِى.

‏إذن لا مبرر لأحد من المليار ونصف المليار مسلم فى أن يضل، ‏وإذا ضل فمن نفسه وعلى نفسه، وقد وصف المؤرخون حضارة المسلمين بأنها نابعة من داخلهم بعكس كل الحضارات الأخرى التى تأثرت من الخارج‏، وذلك لأن حضارتنا تبنيها أخلاقنا، ودستورها وضعه لنا نبينا المصطفى فى سيرته العطرة .. علمنا كيف تكون الشورى، وكيف تكون السماحة والبشاشة، وكيف يكون العفو عند المقدرة، وقد ظهر ذلك جليا فى فتح مكة، عندما وصفه الكافرون بأنه أخ كريم وابن أخ كريم لما أعطى الجميع الأمان، وعلمنا الشرف فى التعامل والالتزام بالعهود، فكان التزامه غير محدود ببنود صلح الحديبية، رغم شروطه التى كانت تبدو فى ظاهرها مجحفة، وعلمنا كذلك الأمانة والصدق فشهد له الجميع قبل الإسلام ‏وبعد الإسلام بأنه الصادق الأمين، حتى عندما هاجر من مكة مجبرا بعد زيادة أذى المشركين إلى المدينة ترك عليا رضى الله عنه وراءه ليؤدى الأمانة التى أودعها عنده اليهود والكفار إلى أهلها.

‏عندما يسيء أحد لنبينا فكأنه أساء لكل المسلمين، ويجب أن يكون رد فعلنا على هذه الإساءة نابعا من تعاليم وأخلاق رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فنحن لا نرد الإساءة ‏بالإساءة أول القتل أو الأذى، بل نتعامل مع المسيئين على أنهم محدودى الفهم والإدراك وجاهلين، ولا يفقهون عظمة خلق الرسول.. حسن أخلاقنا وأفعالنا هى الحل، وهى الرد الأمثل والأبقى على أى إساءة، وهى التى تدحض أى إساءة‏، وكيف نفعل غير ذلك، وقد قال الله سبحانه وتعالى عن نبيه محمد : " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، و" وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ".. وقال له: " إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ".

صلوا على خير البشرية وسلموا تسليما.. ومن أراد أن يفوز برؤية النبى فليراعِ الله فى كل حركاته وسكناته حتى يدخل الجنة ويرى خير ما فى الجنة "محمد".

علينا أن نراعى الله فيمن لم يراعِ الله فينا حتى لا نصبح مثله لا نراعى الله.. فنضل طريقنا إلى الجنة ونحرم من رؤية شفيعنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز