البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
فى الوقت الذى لم تنزعج فيه صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أبدا من العمليات الإرهابية التى حدثت فى مصر قبل سنوات مريرة مضت بغير رجعة، ولم تصدر الصحيفة إدانة صريحة أومباشرة لمثل تلك الجرائم ومرتكبيها بل ولم تعترف من الأساس بأن مرتكبيها إرهابيون، وأطلقت عليهم متمردين ومسلحين ومناضلين وجهاديين ولم تسمهم أبدا بالإرهابيين والفرق لو تعلمون عظيم، نجدها نفسها "فايننشال تايمز" تنتفض لمجرد أن الدولة المصرية تطبق القانون!

الصحيفة البريطانية وطاقم تحريرها ينزعجون ويفتح ماسورة الافتتاحيات والمقالات والتقارير لمجرد أن الدولة المصرية ألقت القبض على مواطن مصرى وجهت له اتهامات تتعلق بقضايا منظورة أمام القضاء، شأن داخلى مصرى صميم لا يجوز لفايننشال ولا لبلد فايننشال و"اللى يتشدد لفايننشال" التدخل فيه، لكن لأن الحكاية ترتبط بما يمكن تسميتهم "دكاكين حقوق الإنسان"، فلابد أن يأخذ الأمر بعدا آخر لدى الصحيفة المعروف عن توجهها فى السنوات الأخيرة الميل الواضح تجاه بعض المخططات داخل منطقتنا العربية، فالشخص المقبوض عليه ينتمى لكيان يعمل بشكل غير شرعى فى مجال العمل الأهلى فى مصر، تحت مسمى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تأسست عام 2002 كشركة مدنية هربًا من قانون الجمعيات، مستغلة الثغرة القانونية التى تسمح بإنشاء مثل هذه المراكز، بعيدًا عن رقابة وزارة التضامن الاجتماعى، وتمارس أنشطة بالمخالفة للقانون.

أما مؤسسها فهو حسام بهجت أحد من يسمون أنفسهم بالنشطاء صاحب ميول إخوانية، ومعروف فى الأوساط الحقوقية بعلاقاته الخارجية المتشابكة وأنه إلى جانب ناشط آخر أو بالأحرى "أبوالنشطاء" بهى الدين حسن مدير أحد الكيانات الأخرى يعرف بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وهارب من أحكام بالسجن، الناشطان يمثلان نقاط ارتكاز للمؤامرات الخارجية ضد مصر, والبوابة الذهبية لعبور التمويلات، لمنظماتهم، وتورط هذا الكيان المعروف بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية خلال الفترة الأخيرة فى اتصالات وعلاقات مباشرة مع دوائر مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، ودول إقليمية معروفة بعدائها لمصر، ففى 2010 على سبيل المثال تواصلت مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان المملوكة للإرهابى القطرى عبد الرحمن النعيمى أحد الموضوعين على قائمة الإرهاب الأمريكى لاتهامه بتمويل تنظيم القاعدة مع منظمات ومراكز مصرية كان من بينها "المبادرة المصرية"، واتخذت مؤسسة الكرامة مقرا لها فى مصر بشكل غير رسمى هونفس مكتب "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، التى تسعى دائما إلى انتقاد الأوضاع الحقوقية فى مصر عبر تقارير مفبركة، تنوعت بين استهداف الجبهة الداخلية، وانتقاد أوضاع السجون، والإساءة للأوضاع الأمنية داخل الشارع المصرى، إضافة إلى تشويه صورة مصر فى الخارج، وتقديم معلومات مغلوطة للمؤسسات الدولية..وبين عامى 2017 و2018 كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حاضرة على رأس تحالف تحت اسم ملتقى منظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة، إلى جانب 19 منظمة ومركز، وأدارت حملة ممنهجة ضد مصر من الخارج بقيادة بهى الدين حسن, تورطت فيها مخابرات جهات أجنبية.. وتحدث حينها مراقبون سياسيون عن أن التمويل بالكامل يأتى من تركيا وقطر، وظهر خلال الحملة عناصر وأسماء محسوبة على التنظيم الدولى للإخوان.

صحيفة فايننشال تايمز، نشرت الأسبوع الماضى افتتاحية وتقريرا لـ أندرو إنجلاند مراسل الصحيفة فى الشرق الأوسط، كليهما يدافع ويتهم الدولة المصرية بالقمع، كلام كبير فى صحيفة من المفترض أنها كبيرة الاسم، لكن حين تفتش وراء الأسماء والتوجهات والمال السياسى تكتشف المفاجآت فقد تكون الأسماء الكبيرة، صغيرة المحتوى وتدرك على الفور كذب ما يردده أصحاب عقدة الخواجة عن حيادية الإعلام الأجنبى ومصداقية الصحافة الأوربية.

أندروانجلاند أحد أبرز المتعاطفين مع الإخوان فى الصحافة الأوربية وعند متابعة تقاريره على مدار حياته المهنية التى تمتد لقرابة العشرين عاما ستجد ميلا واضحا ناحية الجماعة الإرهابية ودولة قطر لدرجة أن مقالاته التى يدافع فيها عن الإخوان ويهاجم الدولة المصرية بعد 30 يونيه 2013 ويتبنى مواقف وسياسات قطر يعاد تدويرها فى مواقع وصحف وتليفزيونات الإخوان فى قطر وتركيا.

على سبيل التذكير هو أول من هاجم موقف الرباعى العربى (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) عندما قرروا مقاطعة قطر لدعمها للإرهاب وأول من وصف المقاطعة بالحصار وفى 27 يونيو 2017، بعد 22 يوما من قرار الرباعى العربى كتب أندروانجلاند مقالا فى فايننشال تايمز أعادت صحيفة الشرق القطرية نشره يحذر فيه من مقاطعة قطر ويقول أنها تهدد بتفكك مجلس التعاون الخليجى.

فى 1 أكتوبر 2019 كتب مقالا فى فايننشال تايمز بعنوان "هل تستطيع أقدم حركة إسلامية فى مصر النجاة من قمع وحشى؟" دافع فيه عن فكر الإخوان ومظلوميتهم وسلميتهم المزعومتين وتحدث عن ثورة 30 يونيه واصفا إياها بالانقلاب العسكرى وردد أكاذيب الإخوان وأرقامهم المغلوطة واستند لآراء قاداتهم فى الخارج مثل إبراهيم منير نائب المرشد والهاربين يحيى حامد وعمرو دراج فيما يبدو أن هناك صلات شخصية تجمع الكاتب بهذه الأسماء، كما استعان فى نفس المقال بوجهة نظر وضَّاح خنفر أحد أبرز صناع إعلام الإخوان والرئيس السابق لشبكة قنوات الجزيرة، والمدير الحالى لموقع "عربى بوست" ومن قبله موقع "هافنجتون بوست عربى" ومؤسس مركز أبحاث "منتدى الشرق" ذى التمويل القطرى.

أندرو أنجلاند فى دفاعه عن نشطاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وصف كيانهم غير الشرعى بواحدة من أكثر الجماعات الحقوقية احتراما فى البلاد ! ولا نعرف منذ متى وفى أى مكان بالعالم توصف الكيانات غير الشرعية بالاحترام؟! كما وصف تطبيق الدولة المصرية للقانون والقائها القبض على مواطن مصرى وجهت له اتهامات والتحقيق معه بالاعتقال !! واستند انجلاند لتصريحات منظمة العفوالدولية فى هذا الصدد والتى وصفت ما حدث بتصعيد مخيف لحملة الحكومة المصرية القمعية !، وليس خافيا أيضا أن منظمة العفوالدولية - والتى تحتاج لمقالات منفردة - ثبت بالدليل على مدار سنوات أن تقاريرها عن الشأن المصرى مسيسة هذا لأنها اخترقت منذ سوات من قبل عناصر تابعة لتنظيم الإخوان أمثال ياسمين حسين وعادل عبد المنعم وآخرين، الخلاصة أن هناك حالة من التداعى داخل بعض الصحف الأوربية " فايننشال تايمز مثال" من قبل ما يمكن أن نسميه شبكة المصالح المرتبطة بالإخوان وبمخطط الفوضى الذى استهدف المنطقة ومصر تحديدا، بدليل أن مقال أندروإنجلاند لم يخل من التحريض ضد مصر، حيث وجه كلامه للرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن قائلا إن هذا اختبار مبكر له لمعرفة مدى جديته فى الالتزام بـالدفاع عن حق النشطاء والمعارضين السياسيين والصحفيين فى جميع أنحاء العالم.

كلمة أخيرة :
قد تخدعك الأسماء والعناوين البراقة لكن حين التفتيش والبحث وراءهما تكتشف الكثير، ولا أبالغ إذا قلت أن دوائر المصالح والمال السياسى محركان رئيسيان لبعض الصحف الأجنية بشكل ملحوظ .

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز