البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
تُشكِّل آراؤنا ومواقفنا السياسية جزءًا مهمًا من شخصياتنا، ومن ثم بإمكاننا بسهولة شديدة أن نحكم على أى شخص من خلال أرائه ومواقفه وعلاقاته بالجماعة الصغيرة التى يعيش فيها، وعلاقته بالوطن الكبير الذى يحتمى فيه ويحمل اسمه فى بطاقة هويته.

والحقيقية أنه ليس من السهل دفع الناس لتغيير آرائهم خاصة السياسية منها، وإن كان ليس من الصعب أيضًا أن نُعيد النظر فى بعض طرائق تفكيرنا ومواقفنا، وارتباطها بالمناخ السياسى لنكون أكثر مرونة.

لا يخفى على أحد أن المجتمع المصرى شهد حالة من التحولات الكبيرة فى الشخصية المصرية خلال العشرين سنة الأخيرة، زادت حدتها فى العقد الأخير وتحديدا بعد 2011، ولم تكن لهذه التحولات أو بالأحرى التشوهات أن تزيد أو تصل لهذه الدرجة من الحدة لولا هذا التطورالمتسارع فى وسائل الاتصال حول العالم، التى مهدت الطريق لوجود مناخ استقطاب سياسى واستهداف للعقول بأفكار تخدم مخططات سياسية بعينها تحت عناوين دينية جاذبة تم طرحها فى المجتمع خاصة بين الفئات الأقل ثقافة وتعليمًا، وأصبح لدينا طبقة ليست بالقليلة من المصريين تعتنق الفكر المتطرف، وهى نفس الطبقة التى كانت تشعر أن البلد بلدها بمفردها فى السنة السوداء التى حكمت فيها جماعة الإخوان الإرهابية مصر.

وقتها شعر هؤلاء أنهم أصحاب سلطة ونفوذ لاسيما مع شروع الجماعة الإرهابية فى 2012، فى محاولة تفكيك مفاصل الدولة المصرية والعبث بهويتها الوطنية واستبدال الآلاف من العاملين بالجهاز الإدارى للدولة بآخرين من أعضاء الجماعة، ولاؤهم للمرشد لا للوطن، وكان الهدف وقتها بناء صف ثانى وثالث من الموظفين الموالين فى كل المؤسسات والمصالح الحكومية المصرية.

وبكل أسف تغلغلت ثقافة موجهة داخل المجتمع اعتمدت بشكل كبير على التجارة بالدين، وتراجعت قيمة الوطن عند طبقة عريضة من الناس، لذا كان التوصيف الدقيق لثورة المصريين فى 30 يونيو 2013، أنها ثورة استرداد الوطن من العصابة التى اختطفته، والحفاظ على مدنية الدولة.

لم تكن جماعة الإخوان الإرهابية ومن خلفها من دول وأجهزة استخبارات تتخيل أن نهايتهم ستكون بهذه السرعة، لكنها إرادة المصريين التى تصنع التاريخ.

ظل الإخوان وأتباعهم لسنوات فى حالة عدم تصديق مصحوبة بأوهام بأنهم عائدون وسينتقمون، كانت هذه الأوهام تتردد فى أوساط الجيل الذى زرعته الإخوان فى مؤسسات الدولة، وظل ولاؤه للجماعة حتى بعد إزاحتها، وكان ولازال أفراد هذا الجيل يعملون بطرق مباشرة وغير مباشرة قدر استطاعتهم للتعبير عما بداخلهم من كره وغل وحقد لمصر والمصريين.

نعم قلت حدة نبرتهم تدريجيًا وبعضهم أعلن تنصله من انتمائه الإخوانى، ولكن هذا ظاهريًا فقط، فطالما هم فى موقف ضعف تجدهم خانعون ساكنون، لكنهم يتحينون الفرص للانقضاض، وفى لحظة معينة لا يستطيع هؤلاء ممن رضعوا الغل والحقد أن يخفون ما بداخلهم.

أمثال هؤلاء تصدر لهم التعليمات بشكل غير مباشر ويستخدمون كزبائن أو كعينات بحثية بأجر من قبل الإعلام الإخوانى فى قطر واسطنبول ولندن، وأيضًا من قبل المنظمات المسيسة التى تدعى العمل فى مجال حقوق الإنسان.

بعد ما يزيد على سبع سنوات من ثورة المصريين فى 30 يونيو ضد جماعة الإخوان الإرهابية، مع الأسف لم يزل حتى هذه اللحظة هناك عناصر تابعة للجماعة منتشرة ومتغلغلة داخل الجهاز الإدارى للدولة، موظفون وموظفات صف ثانى وصف ثالث يتقاضون رواتبهم من دافعى الضرائب، ويتخفون فى طوابير الموظفين لا تستطيع كشفهم بسهولة، لكن يكفى هؤلاء أن تشاهد عينيه وهو بالصدفة مثلًا يتابع مشهد أحد الافتتاحات القومية أو لو كانت لديه الجرأة للتعليق المقتضب ستعرفه بسهولة.

ورغم الهجوم المستمر على مصر من الخارج من قبل أعضاء الإخوان الهاربين إلى قطر وتركيا ولندن الذين يقدمون أقذر أنواع الدعاية السوداء ضد مصر، ويطلون ليل نهار على الشاشات يحرضون على العنف ويسيئون لمؤسسات الدولة، ما تزال أسر هؤلاء الخونة وعائلاتهم يعيشون بيننا على أرض مصر، ويحصلون على حقوقهم كاملة من رواتب لمن يعمل منهم وبطاقات تموين وعلاج وغيرها من الخدمات التى تقدمها الدولة، وهم بالطبع يتواصلون مع أبنائهم من الخونة، وهنا أيضًا لا بد من وقفه ومراجعة فلا أنتظر من هذه الأسر خيرًا بعدما فشلت فى تربية أبنائها على حب الوطن.

وفى التعامل اليومى المعتاد بين مواطن وموظف قد يسوقك حظك العثر للتعامل مع موظف من نفايات الإخوان يتخصص فى تعقيد السهل ويحمِّل الأمور فوق طاقتها وحين تسأله لماذا كل هذا؟ يُجيبك بشماتة وتشفى "إسأل المسئولين؟.. و إسأل الحكومة؟"، يُريد أن يصدر لك حالة عدم الرضا والحنق من الدولة، وهذه العملية تحدث كل يوم آلاف المرات مع آلاف الموظفين الإخوان المستترين، وباتت أشبه بتكليف من قبل الجماعة لهؤلاء الإذناب أو النهايات الطرفية.

بات ضروريًا أن تقوم كل الجهات فى مصر باتخاذ قرارات فورية تستهدف تطهير كل المؤسسات من تلك البؤر الإرهابية الكامنة، والتى تنتظر لحظة لتقفز فيها على الوطن من جديد، نحن أمام تنظيم إرهابى لديه التمويل والتسليح، الذى يمكنه من تنفيذ خططه عندما تأتى اللحظة، التى ينتظرونها ويتمنون حدوثها اليوم قبل الغد، واجب على الجميع التحرك قبل فوات الأوان لاجتثاث هذا الداء الخبيث من جسد الوطن فهؤلاء لا يستحقون أى تسامح؛ لأنهم ببساطة ليسوا أسوياء ويضمرون الحقد للدولة ومؤسساتها.

أتمنى أن تكون خطوتنا المقبلة بتشريعات رادعة وقرارات واضحة، نحو تطهير مصر من أى خائن، والتحرى الدقيق عن جميع العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة بقطاعيها العام والخاص من حيث الولاء والانتماء والفكر، ومن يثبت أنه على علاقة من قريب أو بعيد بالجماعات الإرهابية يتم استبعاده ومحاسبته.

يجب أن تثق الدولة فيمن تأتمنه على مصالح الناس وتتخلص من كل الخلايا النائمة، هذا بلاغ والله يحفظ مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز