البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
ما هى إلا أيام ويلملم عام 2020 أوراقه ويرحل تاركا خلفه الكثير من القلق والخوف والحزن والذكريات المؤلمة للكثيرين.

شهد العام المنقضى تطورات كثيرة ومتسارعة عالميا أثرت على حياة الناس وطبائعهم، كان أبرزها الانتشار الكبير لفيروس كورونا المستجد الذى قتل وأصاب الملايين، فيما يعجز العلماء حتى الآن عن علاجه أو إيجاد لقاح نستطيع الجزم بنسبة 100% أنه سيوقف تمدد هذا الموت القادم من بعيد.

على مستوى العالم أُغلقت الدول ودخل نصف سكان العالم تقريبا فى عزل منزلى وتوقفت الملاحة والطيران لشهور ومازال البعض متوقفا وتراجعت معدلات النمو عالميا، وبالمناسبة كلامى هذا ينطبق على جميع الدول، الغنى منها والفقير.. القوى منها والضعيف، فالفيروس لا يطلب هوية شخصية للناس قبل اختراق أجسادهم ولا يحدد طريقة للموت تختلف من مواطن أمريكانى لآخر عربى، فالكل أمام نفس الخطر بنفس الجسد، كثير من الناس فقدوا أحبة لهم وآخرين يعيشون فى قلق وهم يخشون شبح الفقد على يد مجهول لا نعلم تفاصيله.

كان للجائحة عظيم الأثر على شتى مناحى الحياة بل حتى على الصراعات السياسية حول العالم والتى وضع مديروها فى اعتبارهم الجائحة كمستجد ليس له سابق فى العلاقات الدولية وفكروا كيف يمكن الاستفادة منها وتحقيق أكبر المكاسب على طريقة مصائب قوم عند قوم فوائد وأن كانت المصيبة بمنتهى الصراحة عند القوم كله، لكن الشاهد أن هناك دول صمدت ووقفت فى وجه الأزمة بأقدام ثابتة واقتصادات راسخة ودول تعثرت وانهكت قواها وطلبت العون.

وأخذت المراكز البحثية وجهات الإحصاء والرصد ترصد حجم التضرر العالمى من الجائحة، وهنا يبرز اسم مصر كواحدة من الدول على مستوى العالم التى وقفت صامدة فى وجه الجائحةِ، ونذكر تصريحات ريتشارد ديكتس، الممثل المقيم للأمم المتحدة فى مصر، حيث قال إن مصر من أفضل الدول فى التعامل مع أزمة فيروس كورونا، سواء على الجانب الاقتصادى أو الاجتماعى.

أيضا مصر من الدول التى اتخذت إجراءات مبكرة ضد الفيروس، من خلال إغلاق الطيران الدولى، ومن ثم إعادة السائحين من جديد وهذا قرار صعب للغاية، والإغلاق دون إغلاق كامل للاقتصاد.

وتحدث ديكتس أيضا عن أنه كان هناك محفزات للاقتصاد بشكل ما، ودعم للقطاع غير الرسمى، ووصف ذلك بالخطة الذكية لتحفيز الاقتصاد، وإجراءات أخرى تتعلق بتوزيع شبكات السلامة، لأن العديد من الناس فى المراحل المبكرة عانت أزمة انخفاض الدخول، ومصر فى مراحل مبكرة بدأت فى تقديم العلاج بشكل فعال بل وتعاملت مع الآثار الجانبية للأزمة على قطاع عريض من الناس ممن يعملون فى مهن تتطلب منهم الاختلاط بالناس. 

وهنا أريد أن أطرح السؤال المهم على أذن كل مصرى فى الداخل والخارج: "ماذا كنا قبل 2013 وكيف أصبحنا فى 2020؟"، كيف كان اقتصادنا كرجل مريض فى دولة أنهكتها جماعة الإخوان الإرهابية، وكانت قاب قوسين أو أدنى من الدخول فى حرب أهلية وتغيير هوية الدولة القومية وتفكيك مفاصلها، لكن الله سلم وحفظ مصر بثورة 30 يونيه 2013، واسترد المصريون وطنهم، لكن كان أمامهم وقت للتعافى وإصلاح ما أفسده تجار الدين لاسيما على صعيد الاقتصاد، وبعد كثير من الجهد والصبر والإخلاص تعافى الوطن وصمد، ودخلنا تجربة الإصلاح الاقتصادى منذ نهاية عام 2016.

ومرت السنون العجاف وأصبحت تجربة مصر فى الإصلاح الاقتصادى أفضل تجربة فى سوق ناشىء على مستوى العالم بشهادة المؤسسات الائتمانية والمصرفية العالمية مثل ستانلى مورجان وبلومبرج والإيكونوميست وهى نفسها المؤسسات التى تحدثت عن خطورة الوضع الاقتصادى قبيل تجربة الإصلاح وقرض صندوق النقد الدولى.

الحكمة تقول أن قوة الدول تظهر فى الأزمات وهذا بالفعل ما حدث مع العالم أجمع فى ظل أزمة كورونا، بحفظ الله كانت مصر من الدول القليلة التى لم توقفها الجائحة مثلما حدث مع دول أخرى كبيرة، لم تتوقف مصر عن أعمال التنمية وتدشين المشروعات القومية الكبرى.

أكم من مرة شاهدنا نحن المصريون رئيس الجمهورية يفتتح مشروعات كبرى مرتديا الكمامة فى ظل ما كانت الدول الكبرى ومسؤولوها حبيسى منازلهم، لم يتوقف العمل فى أى مشروع قومى بدأ قبيل انتشار فيروس كرونا، وفى نفس الوقت التزمت الحكومة بالإجراءات الاحترازية وانطلقت حملات توعية مكثفة فى شتى ربوع مصر لمواجهة الخطر القادم.

وقف إعلام أهل الشر مصدوما فى ظل ما يكتب عن مصر من شهادات إشادة عالمية حول تعامل مصر مع الأزمة والتعافى الاقتصادى، وباءت كل محاولاتهم لتشويه الإنجازات وترويج الشائعات بالفشل، ورغم أن ماكينة الشائعات التى تعمل ضد مصر من الدوحة واسطنبول ولندن عبر الأبواق الإعلامية للتنظيم الإرهابى الممول من قطر لم تتوقف عن الكذب يوما، لكنها أمام حديث العالم عن مصر وما يجرى على أرضها من بناء وتنمية وما يقال عن صمودها فى وجه كرونا باتوا وأبواقهم مادة للسخرية.

الآن ونحن فى انتظار عام جديد علينا كمصريين أن نفخر ببلدنا وبتجربتنا فى التعافى الاقتصادى وإدارة الأزمة، فمعظم الخبراء وهم يقيمون فرص كل دولة من دول العالم فى استعادة عافيتها بعد انحسار الوباء وأى الدول تمضى بقوة على طريق الانتعاش الاقتصادى يذكرون مصر بكلمات إيجابية ضمن الدول التى صمدت قياسا بسرعة استجابتها للتعامل، وبما يؤهلها للمضى قدما فى طريق التنمية التى لم تتوقف عنه حتى فى أوج الأزمة، حفظ الله مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز