د. شحاتة غريب
أستاذ القانون، وعميد كلية الحقوق، ونائب رئيس جامعة أسيوط، وقائم بعمل رئيس جامعة أسيوط سابقًا، مُستشار لاتحاد الجامعات العربية لشؤون الحوكمة والرقابة، وشغل منصب مستشار للجامعة المصرية الروسية، وعميد كلية الحقوق بالوادي الجديد.
-
ورد فى ديباجة ميثاق الأمم المتحدة منذ نشأتها بعض العبارات التالية "نحن شعوب العالم وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وأن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معا فى سلام وحسن جوار، وأن نضم قوانا كى نحتفظ بالسلم والأمن الدولى".
-
عندما تولت جماعة الإخوان المتأسلمة الحكم فى مصر عام 2012، لم تنظر هذه إلى حقوق الوطن، وكانت تدعم حقوق الوطن من منظورها الخاص، فالوطن من وجهة نظرنا نحن كشعب، يختلف عن الوطن من وجهة نظر هذه الجماعة، فهى لا تؤمن بالدولة، ولا بأركانها، ولا بحدودها، ولا بهيبتها، ومكانتها، ولا بسيادتها، ولا ترى أن التفريط فى جزء من الأرض هو تفريط فى العرض، وتفريط فى الكرامة، بل تنظر إلى كل ما يحقق مصلحة التنظيم الدولى لحركتهم فقط، بغض النظر عن مصالح الشعوب، وطموحاتهم، وآمالهم، وبغض النظر عن إمكانية تعرض الوطن لخطر التقسيم، لأن تقسيم الوطن، وتفكيك جيوشه هو غاية الأجندات الأجنبية المشبوهة التى يدعمونها!
-
انعقدت خلال الأيام الماضية، قمة جدة فى المملكة العربية السعودية، بحضور قوى للزعماء العرب، ولم يتغيب عن حضور أعمال القمة سوى الزعيم الجزائرى عبدالمجيد تبون، ويعد حضور الرئيس السورى بشار الأسد، هو الحدث الأبرز والأهم على المستويين العربى والدولى، نظرا لغياب سوريا عن الجامعة العربية منذ أعقاب أحداث ما يسمى بالربيع العربى، الذى أدى إلى إحداث فرقة عربية، وانقسام داخل بعض الدول العربية، ما زالت شعوب هذه الدول تعانى من آثاره المدمرة حتى وقتنا هذا.
-
يتردد فى كل أنحاء العالم ما حدث من إبداع فى مصر أثناء انعقاد قمة المناخ خلال شهر نوفمبر الجارى، وما ترتب عليها من نتائج مهمة لصالح البشرية، وجاء البيان الختامى لهذه القمة قويا، خصوصا ما يتعلق بالاتفاق على إنشاء صندوق لتعويض الخسائر والأضرار، وهو ما يعد مكسبا كبيرا، وإن كانت هناك بعض الخلافات حول كيفية تمويل هذا الصندوق، إلا أنه يعد خطوة مهمة لصالح الدول النامية، التى قد تعانى من أضرار التغيرات المناخية.
-
قام بعض المحللين والمراقبين بتحليل مشاركة الرئيس الأمريكى جو بايدن فى قمة المناخ، قبل أن يصل أصلا إلى شرم الشيخ، بل أن بعض أفراد الشعب المصرى من غير المهتمين بالشأن السياسى قد أخذوا أيضا على عاتقهم أهمية تحليل مشاركة جو بايدن، وماذا سيكون فى جعبته؟
-
تتسابق دول العالم أجمع على استضافة أى حدث عالمى، يشارك فيه معظم دول العالم، وقد يصل الأمر فى هذه الدول إلى تشكيل لجان بالتعاون مع الأجهزة المعنية، للسعى بجدية من أجل تنظيم هذا الحدث، بهدف استثمار الموقف، والاستفادة من وجود قادة وزعماء الدول المختلفة، للتسويق الوطنى للمشروعات التى يمكن إقامتها وتنفيذها، وجذب المستثمرين للمساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة، واكتساب الخبرات، من خلال توافد الخبراء في كافة المجالات، لتبادل الأفكار المبتكرة، والتى يمكن أن تعزز وتطور الصناعات المختلفة، بهدف خلق الآف فرص العمل، والقضاء على الأمية فى مجال الرقمنة والتكنولوجيا.
-
انتهت منذ أيام قمة الجزائر، وجاء بيانها الختامى فى بعض بنوده منافيا تماما للواقع الذى نعيشه فى وطننا العربى، حيث قد تضمن البيان بندا عن الأمن القومى العربى، وضرورة الحفاظ على السيادة العربية، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية، وأهمية احترام رغبة الشعوب العربية فى تقرير مصيرها دون تدخل من أى نظام أو حركة خارجية معينة، وأن يدرك جميع الأعضاء فى الجامعة العربية أن السماح بالتدخل فى الشئون الداخلية، أو تمهيد الطريق لذلك، سيؤثر بالقطع على وحدة هذه الشعوب، وتماسكها، واتحادها فى مواجهة أجندات الفرقة والانقسام!
-
لا ريب أن الحب يكون ممتعا، ويسعى له كل إنسان، لكنه فى حقيقة الأمر قد يقود إلى مرحلة أخرى أكثر صعوبة، وتعقيدا، وهى مرحلة العشق، التى يسيطر فيها العشق على كل أركانك، وتصبح وكأنك محتلا، أو مستعمرا، يصنع فيك المحتل ما يشاء، وتدور مع أفكاره أيا كانت، دون أن تدرى، لتضيع استقلاليتك الفكرية، وتصبح حياتك كلها مرهونة بحياة من تعشق، وتريد دائما أن ترضيه، حتى لو كان ذلك على حساب أمور أخرى، إيمانا منك بأنه لا وجود لأى حوارات تتعلق بحسابات أى أمور بين العاشقين!
-
توجه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الثالث عشر من سبتمبر الجارى إلى العاصمة القطرية الدوحة، لزيارة تستغرق يومين، يناقش فيها الزعيمين المصرى والقطرى أوجه التعاون بين البلدين، واستكمال ما دار من أحاديث بين فخامتهما فى يونيو الماضى، عندما زار الأمير تميم القاهرة، بعد غياب لسنوات، ورغم هذا الغياب كانت القاهرة تتعامل بحكمة مع الموقف القطرى، ولم تتدخل أبدا فى شئون الدوحة، انطلاقا من إيمان القيادة السياسية المصرية بأن ما يحدث، ما هو إلا عبارة عن سحابة صيف، ستمر، ولن تؤثر على طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، وأن محاولات أى تيار، أو جماعة، أو حركة، لتشويه هذه العلاقات، ستبوء بالفشل، إزاء حرص الجانب المصرى على وضع الأشقاء العرب فى المكانة التى تليق بهم، وعدم السماح لأى مغرض بأن يوقع بين مصر وأشقائها!
-
اتخذ الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الأسابيع الماضية، خطوة فى غاية الأهمية، تتعلق ببناء الجمهورية الجديدة، وأعلن حتمية الحوار الوطنى بين كل الأحزاب، والحركات السياسية، وأن تشارك معظم الأطراف المجتمعية فى هذا الحوار، لرسم ملامح المستقبل، والمساهمة الفعالة فى وضع خارطة طريق واضحة للجمهورية الجديدة، تعزز من توجه الدولة المصرية نحو تحقيق التنمية الشاملة فى كل المجالات، وضمان جودة الحياة لكل المصريين.