علاقة الأطعمة بالصحة النفسية
هناك حاجة لاختيار نهج شامل للصحة، يشمل الجوانب الجسدية والعقلية حيث يسير الاثنان جنبًا إلى جنب من أجل حياة أكثر سعادة وصحة.
ووفقًا لموقع "هندوستان تايمز"، قالت مختصة التغذية نوبور باتيل عن أهمية تحريك الجسم: "إن النشاط البدني له دور أكثر من مجرد مساعدتك في الظهور بمظهر لائق؛ كما أنه يحسن صحتك العقلية".
وأضافت: "تؤدي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام إلى إطلاق مادة الإندورفين، التي تعمل على تحسين الحالة المزاجية الطبيعية للجسم، وتقلل من هرمونات التوتر".
وتابعت: "إن الأنشطة مثل الركض أو السباحة أو ركوب الدراجات تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ وتعزز إطلاق الناقلات العصبية مثل السيروتونين، مما يعزز المزاج".
واستكملت: "أيضًا، يمكن لبناء العضلات أن يعزز الثقة واحترام الذات، مما يساهم في تكوين صورة ذاتية إيجابية ورفاهية عقلية عامة".
وقالت الخبيرة إن الانغماس في تمارين العقل والجسم يجمع بين النشاط البدني وتقنيات اليقظة الذهنية، مما يقلل من التوتر ويحسن الوضوح العقلي، إضافة إلى أن تمارين التنفس العميق والتأمل تعتبر أدوات قيمة لمكافحة القلق والتوتر.
ونصحت بتخصيص خصص وقت للرعاية الذاتية، مثل الاستمتاع بحمام دافئ، أو قراءة كتاب، أو قضاء الوقت في الطبيعة، عند الشعور بالإرهاق، لتجديد العقل والروح.
وفي حديثها عن الروابط الاجتماعية، قال نوبور باتيل: "يمكن أن يكون للوحدة والعزلة الاجتماعية تأثير ضار على الصحة العقلية، والعلاج هو تنمية علاقات قوية، والتواصل مع الأصدقاء والعائلة، وطلب الدعم عند الحاجة. إن مشاركة أفكارك ومشاعرك مع أحد المقربين يمكن أن يوفر لك العزاء في الأوقات الصعبة".
ماذا نأكل من أجل صحة نفسية مستقرة؟
وأكدت نوبور باتيل أن القول المأثور، "أنت ما تأكله،" يحمل حقيقة أكثر مما قد تعتقد عندما يتعلق الأمر بالصحة العقلية، حيث تلعب الأطعمة الغنية بالمغذيات دورًا مهمًا في وظائف المخ وتنظيم الحالة المزاجية.
وأوضحت أن النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية يمكن أن يكون له تأثير عميق على الصحة العقلية، فالأطعمة مثل السلمون والجوز وبذور الكتان مليئة بأحماض أوميجا 3 الدهنية، والتي ثبت أنها تساعد على تحسين الصحة العقلية، وتقليل أعراض الاكتئاب والقلق.
وأضافت: "إلى جانب ذلك، فإن الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني والشعير، يمكن أن تساعد في استقرار مستويات السكر في الدم وتوفير مصدر ثابت للطاقة، مما يقلل من تقلبات المزاج".
وأردفت: "الفواكه والخضروات غنية بمضادات الأكسدة مثل فيتامين سي، والتي يمكن أن تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي المرتبط باضطرابات الصحة العقلية".
ولفتت إلى أن عددًا متزايدًا من الدراسات أثبت العلاقة بين الصحة العقلية وصحة الأمعاء، وأن دمج البروبيوتيك في الأطعمة مثل الزبادي أو الخضار المخمرة يمكن أن يعزز ميكروبيوم الأمعاء الصحي "الميكروبات الموجودة داخل أمعائنا"، مما يؤثر بشكل إيجابي على المزاج والإدراك.
واختتمت قائلة: "إن الاهتمام بصحتنا العقلية لا يقل أهمية عن صحتنا الجسدية. من خلال تغذية أجسامنا بالأطعمة المناسبة، والبقاء نشطين، وممارسة اليقظة الذهنية، ورعاية الروابط الاجتماعية، والبحث عن التوجيه المهني عند الحاجة، يمكننا تمهيد الطريق لحياة أكثر سعادة وصحة، وتذكر أنه من المقبول طلب المساعدة وأن التغييرات الصغيرة والمتسقة في نمط حياتنا يمكن أن تؤدي إلى تحسينات كبيرة في صحتنا العقلية".