البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كل الناس استمتعت بمباريات كأس العالم، وكل العرب فرحوا بفوز السعودية على الأرجنتين (الفائزة بالكأس)، وبصعود المغرب للمربع الذهبى، وكانت المباراة النهائية بين الأرجنتين وفرنسا هى الأكثر إثارة، والأكثر متعة، والأروع أهدافا، واستحقت الأرجنتين الكأس بجدارة، واستحقت فرنسا أيضا الثانى على العالم بجدارة.

ولكن لفت نظرى ونظر كل المتابعين حالة الحزن والحسرة على "مبابى" نجم فرنسا، رغم أنه حصل على جائزة الحذاء الذهبى التى تمنح لهداف كأس العالم، ولقب هاترك مباراة النهائى الذى لم يحصل عليه لاعب منذ عام ١٩٦٦.. ورغم أن الرئيس الفرنسى حاول أن "يجبر بخاطره" ويربت على كتفه، بعد المباراة إلا أن ذلك لم يخرجه من حالة الحسرة والحزن التى ظلت مسيطرة عليه، حتى بعد عودته إلى فرنسا.

وكان غريبا أن هذا الحزن لم يترجم إلى دموع كما حدث مع كل نجوم العالم الكبار الذين خسرت منتخباتهم فى الأدوار قبل النهائية.. ورغم أننى لست من مجانين الكرة، ولا أتابع إلا المهم والممتع منها، إلا أن فضولى الصحفى دفعنى لمتابعه أخبار "مبابى" على وسائل الإعلام المرئية والرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى ربما اتوصل لسبب حالته الغريبه التى تفرد بها عن باقى فريقه.

وبالفعل وجدت فيديو متداولا على التيك توك لـ"مبابى" بدا وكأنه مؤتمر صحفى مترجم للعربية، بدون صوت النجم الفرنسى ويسمع فيه صوت المترجم، ويظهر على الشاشة كتابة الترجمة، يقول فيه: أنا متحسر لأن فريقنا تعرض لحملة هجوم من بعض الجماهير الفرنسية، بعد خساره مباراة نهائى كأس العالم، وهذه ليست المرة الأولى، التى نتعرض فيها لمثل هذه الحملات، فعندما نفوز، يخرجون للشوارع ويمدحوننا، ويهتفون: فازت فرنسا، تحيا فرنسا، لقد حققتم المجد لفرنسا.. أما عندما نخسر فيهتفون: خذلونا الأفارقة المهاجرون غير الشرعيين،.. ويقولون للاعبين الأفارقة: ارجعوا إلى أدغالكم وصحاريكم، لتأكلوا أوراق الشجر اليابسة، وتشربوا من البرك العكرة، أنتم لا تستحقون المجد، أنتم لا تزالون فى القاع.

وأضاف: الذى أزعجنى أكثر أن مدرب المنتخب صرخ بكبرياء فى وجه "كومان" الذى أضاع ركلة الجزاء قائلا له: خذلت فرنسا كلها، أنت لا تستحق اللعب لبلد عظيم كفرنسا، أغرب عن وجهى وعد إلى أدغالكم، أيها (… )، ورفض تكرار الكلمة التى وصف بها المدرب اللاعب كومان.

وقال فى الفيديو: إنه من المحزن أن نسمع مثل هذا الكلام.. لكننا نستحق كل هذا لأننا فضلنا بلاد المهجر على بلادنا، وهذا جزاء الابتعاد عن الوطن..لأننا حتى فى حالة الفوز، كل اللاعبين لا يشعرون بالسعادة الحقيقية لأنهم يحسون أنهم غرباء، هذا فى حالة الفوز، أما فى الخسارة فحدث ولا حرج.. أفكر فى الاعتزال، وأعود إلى بلدى الكاميرون، لأن أبى أصوله كاميرونية، وألعب لمنتخب بلدى الأصلى.

وقال: فى وسائل التواصل طالب بعض الفرنسيين، بترحيل "كومان"، مرددين: أعيدوه إلى أفريقيا.
وأشار إلى تغريدة الرئيس الكاميرونى التى هنأ فيها الأرجنتين بالكأس قائلا : لعب فريقى الأفريقى - قاصدا اللاعبين الأفارقة فى منتخب فرنسا لأنهم كثر- مباراة رائعة! (انتهى الفيديو).

ورغم أن الكلام يعد مبررا منطقيا لحالة الحسرة التى كست وجه "مبابى"، والخالية من أى دموع، إلا أن استخدام كلمة اعتزال التى ذكرت لا تأتى فى مثل هذا السياق، وبخاصة أنه أعقبها بجملة سألعب لفريق بلادى، وهذا ما جعلنى أشك فى حقيقة الفيديو الذى خلا من صوت "مبابى"، حتى يتمكن المستمع من التأكد من صحة الترجمة، كما أن لاعبا بحجم هذا النجم الكبير عندما ينطق بلفظ الاعتزال فإن الأوساط الرياضية لابد أن تنقلب رأسا على عقب.

ما جاء فى الفيديو جرس إنذار يطرح قضية أنه لابد أن نتوخى الحذر ونحن نتابع وسائل التواصل الاجتماعى، وأنه ليس كل ما يبث فيها صادق وحقيقة.. كما يطرح قضية التجنس للعب لمنتخبات بلاد غير بلد اللاعبين الأصلية، وهم من وجهه نظرى كالمرتزقة الذين يحاربون فى معارك لبلاد غيرهم نظير مقابل مادى.

لن تجد بلدا تحضنك فى الحلوة والمرة غير وطنك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز