البث المباشر الراديو 9090
نسرين فؤاد
إذا كنت تشعر بالتوتر والقلق وتساورك المخاوف من تفشى فيروس كورونا حول العالم، بالتأكيد فأنت لست وحدك، ولكن من غير المألوف أن تتحول حالتك النفسية إلى حالة ذعر تسيطر على أسلوب ممارساتك الحياتية، فكثير من الدراسات أثبتت أن التوتر والقلق عاملان أساسيان فى ضعف المناعة عند الإنسان، ما يجعل جسمك عرضة للأمراض أكثر من الأوقات العادية، تضعف على أثره مناعتك الصحية على عكس حالتك النفسية الإيجابية التى تعد نصف العلاج إذا لم تكن غالبيته.

كثير منا يستدعى أعراض المرض يوميًا دون دراية، وهم المرض تمكن من الجميع، وأصبح كل منا طبيب نفسه من خلال وضع أى عرض طبيعى ربما يحدث له فى الأوقات العادية تحت المجهر والملاحظة المستمرة.. وتبدأ هالات المرض تدريجيًا فى الاستحواذ على تفكير الأشخاص، وهنا تبرز الشكوك والمخاوف بأن البعض قد أصيب فعلا بالمرض.

الوسواس المرضى يعرفه الخبراء بأنه نوع من أنوع الاضطرابات النفسية، ويعانى المصاب به من وساوس تستحوذ على تفكيره، وتشغله دومًا فكرة الإصابة بالمرض، على الرغم من عدم وجود دليل طبى واضح يثبت أن هذا الشخص يعانى فعلاً من مشكلة صحية خطيرة.

وفى زمن الكورونا، ينصح بألا تضاعف هذا الوسواس لما له من مضاعفات مرضية خطيرة ربما تتعدى أضراره ضرر الفيروس نفسه (الاكتئاب.. اضطراب القلق.. الغضب والإحباط المفرطان.. سوء استعمال العقاقير.. الخ) كلها مضاعفات مثقلة ومعيقة للحياة، وقد يصبح الشخص هنا منشغلاً ومهمومًا دائمًا بالعثور على سبب للأعرض البدنيه التى يعانى منها، على نحو يؤثر بالسلب على حياته اليومية، ما يتسبب فى تغيب المريض بالوسواس عن العمل أو عن أداء واجباته اليومية بشكل يعيق حياته، وهو أمر محبط للأسرة والأصدقاء والمحيطين.

فرويد يقول، وهو مؤسس مدرسة التحليل النفسى، إن الصحةَ النفسيةَ السليمة هى القدرة على القيام بالعمل، طالما أن الإنسان لا يعانى من أى مرض يمنعه من ذلك، وبالتالى تعتبر هذه المدرسة الصحة النفسية بأنها نقيض المرض.

وما أحوجنا هذه الأيام إلى العمل بكامل طاقاتنا الإيجابية والتعامل مع الفيروس على أنه مرض يصيب فقط كل من يهمل فى اتباع العادات السلبية دون اكتراث، وقد تنتج طرق اتباع توجيهات منظمة الصحة العالمية على وضع حائط خرسانى رصين حول صحتك.

وعلينا أن نتذكر كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى ورسائل الطمأنة التى اسمعها لقلوب المصريين قائلاً: "ستعبر أزمة كورونا، بتعاون كل أطرافها قيادة وحكومة وشعبًا".. ستمر بإذن الله وبثقتنا بأن خلف الشعب المصرى قيادة سياسية واعية حرصت منذ اللحظات الأولى على المحافظة على أرواح مواطنيها باتباع إجراءات احترازية تقينا شر الإصابة بالمرض.

والآن هدئ من روعك ودلل نفسك.. خذ نفسًا عميقًا وضع قدمًا للسيطرة على كل هذه المخاوف، وبدلاً من أن تلعن الظلام.. أوقد شمعة تضئ طريقك، ما عليك إلا القيام باتخاذ بعض الإجراءات المناسبة والواقعية وعدم المبالغة فى متابعة الأخبار والاعتماد على مصادر موثوقة فى استقاء المعلومة مثل تقارير منظمة الصحة العالمية والخبراء العلميين فقط، ولا تستمع لكل من يهول ويبث الأخبار الخاطئة والشائعات حول تفشى الفيروس.

أما عن العزلة التى تعيشها يا صديقى حبيس المنزل فتذكر بأن رُب ضرة نافعة ورب منحة فى طيها محنة، فهى حالة يعيشها ثلث سكان العالم تقريبًا تحت وطأة الحظر من تفشى الوباء، ويوجد ملايين الأشخاص يحاولون التكيف والتأقلم عليها كل بطريقته الخاصة.

وإذا استحوذ عليك القلق وتسللت إليك المخاوف من قدرة المرض على أخذ جميع أحبائك فتحد ذلك بحقائق مثل "إن معظم الاشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا يتعافون بشكل كامل" ومنظمةُ الصحة العالمية أعلنت أن 85% من إصابات كورونا فى مصر تتعافى دون علاج والحمد لله.

طيب لم لا نجرب سويًا بعض الخطوات البسيطة بدلاً من متابعة الأخبار لحظة بلحظة والاستغراق فى التأمل والتفكير السلبى الذى يزيد الطين بِله، والذى قد يحفز مشاعر الإحباط لديك.

هيا بنا فلنبدأ.. ما رأيك بأن تكون أنت طبيب نفسك والمعالج النفسى الوحيد لها فكر فى كيفية إسعاد وتدليل نفسك امنح نفسك دفعة ولو صغيرة من البهجة التى لا تحتاج إلى إنفاق المال باستحداث بعض الممارسات اليومية لاستعادة نشاطك من جديد.

يقترح بعض الخبراء فى مجال الصحة النفسية فى ظل تفشى فيروس كورونا المستجد عدم استشارة دكتور (جوجل).. خصوصًا عندما تكون مصابًا بالقلق، لا تحاول أن تبحث عن الأعراض على الإنترنت لأنه ببساطة ليس طبيبك.

مارس رياضتك المفضلة بما هو متاح لديك من إمكانيات فى منزلك، حاول القيام ببعض التمارين الرياضية البسيطة فقط لتحريك جسمك، هذه الحركات تساعد على إخراج الأدرينالين من نظامك وتوجيه الذعر فى مكان آخر وفقًا للنصائح التى نشرها موقع "ذا جارديان" البريطانى ولا داعى لأن أذكركم بأن فى الحركة بركة.

كثير منا مع انشغالات الحياة فقد وابتعد عن عادة مهمة كان يجب أن تكون دائمًا طبقًا رئيسيًا على موائد أفكارنا.. القراءة.. وللقراءة فوائد كثيرة أغلبكم يعلمها تمامًا فهى تساعد على زيادة الذكاء والاستيعاب، وتحسن من القدرة على فهم الآخرين، وتدعم القدرة على التخيل، وتحمى أيضًا من مرض الزهايمر، وكثير من الفوائد ولا أعتقد أنها بالعادة المكلفة.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا 

ولا تهمل أسرتك التى كانت ولا زالت هى حصنك المنيع فى مهب وباء كورونا، ولعلها فرصة جيدة لإعلاء قيمة الأسرة وتحسين جودة الحياة الأسرية بين جميع أفرادها بالتأكيد طفلك اليوم فى حاجة ماسة لدعمك النفسى.

حتى إن وزراة الصحة أعلنت منذ ساعات قليلة عن خطوط ساخنة تقدم الدعم النفسى للمواطنين وتساعدهم فى التغلب على شعور القلق الناجم من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) خلال فترة الإجراءات الاحترازية التى تتخذها الدولة لمواجهة الفيروس داخل البلاد، وتم تخصيص أرقام ( 080880700) و(0220816831) خطين ساخنين للأمانة العامة للصحة النفسية، فضلاً عن تدريب 150 متخصصًا فى الصحة النفسية عبر الإنترنت للتواصل عن بعد على تقديم الدعم النفسى للمصابين بالفيروس وأهالى المصابين وكل فئات المجتمع.

اطمئن.. الكل بجانبك لا داعى للقلق.. ابتسم.. لون حياتك.. ارسم البسمة على وجوه من حولك.. اسعد الآخرين.. ساعد.. أنشر الإيجابية.. إبدع فى الطهى، استمتع بحمامك الساخن، استمع لموسيقاك المفضلة، مارس الرقص، رمم روحك... كن أنت طبيب نفسك واقضِ على وهم الكورونا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز