نسرين فؤاد
تلك المعركة التى تبدأ مع الحلقة الأولى وتستمر مشتعلة حتى نهاية الموسم وظهور جملة الحلقة الأخيرة، معركة يقررها المشاهد ويحدد فيها الفائز والمهزوم ويدون أسماء النجاة وأيضا أسماء الخاسرين، المشاهد هو الناقد الأول والأهم لكل الأعمال حتى وإن كان يباغتنا بعضهم بعنجهية غريبة فى محاولة لمصادرة رأى غيره بجملة " بلد الـ100 مليون ناقد فنى".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
فى الحقيقة لا أعرف لماذا تُلقى بمثل هذه الجملة دائما مع بداية الموسم وكأنها حائط ردع ومنع لحجب رأى المشاهد الذى يعبر عن رأيه عبر منصات السوشيال ميديا المختلفة، المشاهد هو صاحب الحق الأول والنهائى فى نقد الأعمال الفنية وتقديرها لأنه ببساطة وحده من يملك تقرير مصير تلك الأعمال من نجاح أو فشل.
تتجلى مظاهر الإيجابية فى هذا المشهد الذى يشترك فيه كل أفراد الأسرة صغيرًا وكبيرًا يشاهدون ويدققون ويحددون الأفضل كما يحددون الأسخف والأفشل.
حجم الثقافة العامة والفنية فى السنوات الأخيرة ازداد وتوسع بدرجة بالغة الوضوح، حتى أن المشاهد العادى أصبح يعرف فى الأغلب كل عناصر العمل وكل صناعة، وأصبح بالتبعية يقرر من منهم قدم الجديد المختلف ومن قدم المعاد المكرر.
كل عناصر العمل فى تنافس وسباق بلا استثناء، لم يعد الأمر مختصرًا على ما هو أفضل عمل فقط، بل تطور وازداد تفصيلاً ليشمل ما هو أدق من وصف ونقد العمل بجملته، أفضل أغنية تتر، أفضل موسيقى تصويرية، أفضل ممثل مساعد، أفضل ممثل ضيف شرف، أفضل صورة، أفضل كتابة وأفضل إخراج.....الخ.
الحقيقة أن الجمهور لم يعد يترك أى تفصيلة دون رأى وتقدير وتفنيد يعقبهم ثناء على عمل وذم لآخر، وهذا ما جعل الكثير من صناع الدراما ينتبهون جيدًا لذلك، ولا يقبلوا تقديم أى عمل إلا بعد تعب ومجهود ليخرج بأفضل ما يكون.
معركة الترند بين صناع الأعمال حتى مع وجود مافيا العمل الإلكترونى ومحترفوا التزييف والأصوات الوهمية، جعل التنافس بين الأعمال يزاد حدة وقوة وهو بالتأكيد يصب فى صالح المشاهد، الذى يجد نفسه أمام وجبة متنوعة بالنهاية بُذل فى أغلبها مجهود كبير وعمل شاق، بقى شئ وحيد وهو الطفرة.
هناك أعمال لا يمكن وصفها سوى بالطفرة الفنية وشديدة التوهج، تمامًا كما حدث مع عرض الحلقة الأولى من مسلسل "الاختيار" ليجتاح هذا العمل السباق سريعًا بفارق خطوات كبير وملحوظ ويصبح هو الحصان الأسود فى معركة الترند لهذا العام.