محمد عبدالحافظ
هذا العزوف، وبعض الأصوات النشاز التى تدين الضحايا وتحملهن المسئولية، هو الذى يدفع المتحرشين إلى القيام بمزيد من أفعالهم، وزيادة جرائم التحرش والضحايا.
ولأننا نعيش فى دولة القانون - أقصد دولة 30 يونيو - فلقد اهتمت السلطة القضائية متمثلة فى النيابة العامة بالتحقيق الفورى بعد أن تلقت أول بلاغ ضد متحرش الجامعة الأمريكية وأمرت بحبسه، بل وأصدرت بيانا أعلت فيه القيم الأخلاقية والمجتمعية، ولم تذكر فيه أسماء المبلغات حرصا على سمعتهن.
وحثت الآباء على القيام بواجبهم تجاه الأبناء لترسيخ القيم والمبادئ الدينية، ومشاركتهم فى مواجهة الأزمات، من منطلق أن لكل عقبة مخرجا ولكل ذنب توبة.
وبالأمس أصدرت الحكومة تعديلا لقانون الجنايات يتيح للقاضى عدم إثبات بيانات المجنى عليه فى جرائم هتك العرض وفساد الأخلاق والتعرض للغير والتحرش، الواردة فى قانون العقوبات وقانون الطفل، حتى لا يحجم المجنى عليهم عن التبليغ، وأعتقد أن مجلس النواب سيعجل بالموافقة على هذا التعديل.
لم تقتصر المواجهة لهذه الجريمة على المؤسسة القضائية والحكومة والبرلمان، بل تصدت لها أيضا المؤسسة الدينية ببيان من الأزهر يؤكد فيه الإدانة للتحرش بكل صوره، والتأكيد على أن ديننا الحنيف يلزمنا بغض البصر عن محارم غيرنا، ليخرس ألسنة من يلقى باللوم على الضحايا.
ظنى أن كل مؤسسات الدولة أصبحت تضطلع بمسؤولياتها على أكمل وجه، فلتصمت الأصوات النشاز وأصحاب الفتاوى الباطلة، والذين يريدون أن يخربوا المجتمع.
وليرتدع كل متحرش لأن المجتمع بأسره سيكون سندا لأى ضحية وسيكون فى مواجهته وأن الضحية ليست بمفردها، ولتبادر أى فتاة تم التحرش بها بالإبلاغ فورا دون خوف أو تردد، فكلنا معكِ.
وأضم صوتى إلى صوت النيابة فى ضرورة قيام الأسرة بدورها فى بناء الأبناء وفى حسن التربية السليمة القائمة على المودة والرحمة والمشاركة وقبول الآخر والعمل والإيمان، واحترام الكبير، والتمسك بالقيم والأخلاق.
بناء المجتمعات يبدأ من البيت، الاهتمام بالتعليم لا يجب أن ينسينا الاهتمام بالتربية.
حفظ الله أولادنا.