استعرض محمد جاد الله، خلال برنامج "سيرة ومسيرة" عبر موقع "مبتدا"، قصة عالم الرياضيات البريطاني آلان تورنج، الذي وصفه بأنه الرجل الذي حارب الآلة بالآلة، وأسهم بعقله في تغيير مسار التاريخ، بعدما تمكن من فك شفرات آلة "إنجما" النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأوضح جاد الله أن قصة تورنج بدأت عام 1936، عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما فقط، حيث قدم ورقة علمية أحدثت تحولا كبيرا في عالم التكنولوجيا، بعدما ابتكر فكرة "آلة تورنج العامة"، وهي فكرة تقوم على وجود آلة واحدة يمكنها تنفيذ مهام مختلفة من خلال تغيير التعليمات أو البرامج، وهو المفهوم الذي ساهم في ظهور الفصل بين مكونات الحاسوب "الهاردوير" والبرمجيات "السوفت وير".
وأضاف أن أفكار تورنج لم تبق حبيسة الأوراق العلمية، إذ انتقلت إلى ساحة الحرب العالمية الثانية عام 1939، عندما واجه الحلفاء آلة التشفير الألمانية الشهيرة "إنجما"، التي كانت تستخدم لإرسال رسائل مشفرة يصعب فكها.
وأشار إلى أن تورنج عمل في المحطة السرية "بلتشلي بارك"، حيث ساهم في تطوير جهاز لفك الشفرات، ما ساعد على كشف رسائل وأوامر عسكرية ألمانية، وكان له دور مهم في تقليل مدة الحرب وإنقاذ أعداد كبيرة من الأرواح.
وتابع جاد الله أن تورنج واصل أبحاثه بعد الحرب، وفي عام 1950 وضع اختبار "لعبة التقليد"، المعروف لاحقا باسم "اختبار تورنج"، الذي أصبح أحد المعايير الشهيرة في تقييم قدرات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن حياة تورنج تغيرت بشكل مأساوي بعد ذلك، بسبب القوانين والضغوط الاجتماعية والأمنية في بريطانيا خلال فترة الحرب الباردة، حيث تعرض للتضييق واستبعد من بعض مشاريعه العلمية، ما أثر عليه نفسيا بشكل كبير.
وأشار إلى أن تورنج توفي في 7 يونيو عام 1954 عن عمر 41 عاما، بعدما عثر عليه ميتا إثر تناوله مادة السيانيد، في حادث ارتبط تاريخيا بتفاحة مغموسة بالسم.
ولفت جاد الله إلى أن قصة التفاحة ارتبطت لاحقا بأسطورة حول شعار شركة "آبل"، حيث اعتقد البعض أن تصميم التفاحة المقضومة جاء تكريما لتورنج، إلا أن مصمم الشعار أوضح أن سبب اختيار القطمة كان فقط لتمييز التفاحة عن أي فاكهة أخرى، كما أكد ستيف جوبز أن هذا الارتباط مجرد مصادفة.
واختتم جاد الله حديثه بالإشارة إلى أن صورة آلان تورنج أصبحت تزين الورقة المالية فئة 50 جنيها إسترلينيا، باعتباره أحد أبرز العلماء الذين تركوا أثرا كبيرا في تاريخ التكنولوجيا.