جمال رائف
كاتب صحفي وباحث ومُحلل سياسي، نائب مُدير تحرير مجلة أكتوبر بدار المعارف، والأمين المُساعد لأمانة الشئون السياسية بحزب «حُماة الوطن».
-
يشهد البناء السياسي المصري، عقب ثورة 30 يونيو، تطورا كبيرا بل وغير مسبوقا، ما ساهم في تنمية العملية الديمقراطية، وتأسيس تجربة مصرية فريدة، فقد استطاعت مصر إنجاز 7 استحقاقات انتخابية منذ 2014، شملت تأسيس الدستور، والاتخابات الرئاسية، والتشريعية، وتعديل الدستور، ما يؤكد تنامي العملية الديمقراطية بشكل منتظم وفعال، الأمر الذي ساهم في دعم الاستقرار الداخلي، وتعزيز قدرة الدولة علي مواصلة تخطي التحديات التقلدية أو المستجدة.
-
دولة مقابل دولة لا فصيل مقابل دولة، هذا إذا أراد الشعب الفلسطيني النجاة، دولة فلسطينية، يعترف بها الداخل قبل الخارج، وينضوي تحت لوائها الساسة والمقاومة، ليتوحد الصف وليتحقق هدف واحد وهو فلسطين.
-
التصعيد الأخير بقطاع غزة، يأتي في ظل تغير بشكل النظام الدولي، بل إن خريطة العالم يُعاد رسمها من جديد، فمن لم يتمسك بالجغرافية، سيفقد بالتبعية وجوده السياسي داخل العالم الجديد، ومن هنا تأتي أهمية بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه.
-
وحدة الصف الفلسطيني الداخلي أولوية عمل تحقق الهدف وتعصم القضية الفلسطينية من الضياع، فوجد الشعب الفلسطيني في هذا الشتات السياسي الداخلي متفرقا بين عدد من الفصائل يضعف موقف القضية ويمكن الطرف الإسرائيلي من أضعاف كل فصيل علي حدة، بما ينعكس بشكل عام علي ضعف الموقف الفلسطيني الأشمل.
-
قمة القاهرة للسلام، استطاعت ولأول مرة منذ عقود، أن تجمع الدول العربية والأوريية، بالإضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية على طاولة واحدة، للحديث عن القضية الفلسطينية، فهذا كان صعبًا في ظل إدارة الصراع على مدى العقود الماضية، وأن يحدث هذا في ظل تصاعد الصراع، فهذا يؤكد ثقل مصر الدبلوماسي، ودورها الذي يتفق عليه كل الأطراف حتى في ظل هذا التباين الكبير بوجهات النظر بين أعضاء المجتمع الدولي، وهذا منطقي فهناك كتلة عربية تحاول حماية أمنها القومي، بينما الكتلة الغربية لا تري سوى أمن إسرائيل، رغم التباعد الكبير في المواقف العربية والغربية، لا يمكن ترك تلك الفجوة تتسع، بل الأفضل محاولة إيجاد نقاط اتفاق حتى لو إنسانية للانطلاق منها نحو إحياء مسار السلام.
-
طوفان يثير رياح الفوضى الخلاقة مجددا ليتبعثر ما تبقى من استقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ويبقي التخوف الأكبر أن تعصف تلك الرياح بالقضية الفلسطينية نحو الضياع والتصفية.
-
مصر التي هزمت من قبل العدو عبر خطة خداع استراتيجي قادرة أيضا اليوم على تحقيق المزيد من الانتصارات عبر تحليها بالصبر الاستراتيجي، فالجيش المصري الذي استطاع أن يفعلها من قبل وقهر الأعداء قادر علي فعلها كل مرة، وقهر كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات البلاد.
-
يتابع العالم أجمع الانتخابات الرئاسية المقبلة بكل اهتمام، خصوصا وأن مصر فاعل دولي له ثقل بمختلف الساحات السياسية والاقتصادية، كما تعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، بل إنها استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية أن ترسخ من تواجدها الإقليمي بما يجعلها مؤثر إيجابي بالمجتمع الدولي، لا سيما وأن الانتخابات الرئاسية تأتي في ظل إعادة تشكل للنظام العالمي الجديد، بل تعد السنوات المقبلة مفصلية في مستقبل الشعوب والأمم، فالدول التي ستستطيع تجاوز التبعات السلبية للمتغيرات الدولية بسلام دون الانخراط في الصراع، ستحصل على فرصة جيدة لنفسها بالعالم الجديد.
-
تقدم الصفوف بكل جسارة دفاعا عن حق الوطن في البقاء مستجيبا لصوت الشعب إبان ثورة 30 يونيو، ليدشن جمهورية جديدة تضمن لمصر الوجود في العالم الجديد، نصّبه الشعب قائدا وزعيما شعبيا قبل أن يأتي رئيسا، وها هي جموع المصريين تدعو الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستكمال الطريق وخوض الانتخابات الرئاسية لنمضي بمصرنا نحو الجمهورية الجديدة.
-
العالم لم يعد قرية صغيرة، بل أصبح غرفة تضيق علي ساكنيها يوما بعد يوم، فلا أحد في أقصى الشرق بمعزل عن ما يحدث بأقصى الغرب، ولم يعد سكان الكوكب في حاجة إلى قنبلة نووية لإدراك أنهم في حالة حرب، بل إن المعركة الحقيقية تفخخ العقول لتصيب الوعي الذي هو حصن الشعوب في تلك الحرب العالمية الدائرة.