جمال رائف
كاتب صحفي وباحث ومُحلل سياسي، نائب مُدير تحرير مجلة أكتوبر بدار المعارف، والأمين المُساعد لأمانة الشئون السياسية بحزب «حُماة الوطن».
-
عاصمة سياسية جديدة تنضم للمدن العربية والإفريقية الفاعلة والمؤثرة فى صناعة القرار الإقليمى، هذا ما يؤشر له الواقع بعد أن استضافت العلمين الجديدة للمرة الأولى اجتماعاً أخويًا بين قادة الدول الـ 5، مصر، والإمارات، والأردن، والبحرين، والعراق، لتنضم المدينة الواعدة للقاهرة، وشرم الشيخ، والإسكندرية، وأسوان، وغيرهم من المدن المصرية التى تعد نقاطا مضيئة على خريطة الاقتصاد والسياسية الإقليمية والدولية.
-
لم تكن زيارة نانسى بيلوسى لتايوان بالمفاجأة لمن يتابع تحركات الإدارة الأمريكية منذ دخول بايدن البيت الأبيض رئيسا للوليات المتحدة الأمريكية، حيث قرر الرئيس الأمريكى الاستدارة ناحية الشرق الأوسط لتنفيذ الخطط الأمريكية نحو تعزيز النفوذ فهذا النطاق الجغرافى والذى سبقه فيها ترامب عبر الصدام التجارى مع الصين، ولكن يبدو أن بايدن أكثر حدة فيما يتعلق بتنفيذ تلك الخطة.
-
نشاط الدبلوماسية الرئاسية الخارجى يعبر عن قدرة الدولة المصرية المتعلقة بالمحافظة على جودة علاقات القاهرة الخارجية بما يحقق مصالحها الداخلية ويحفظ لها اتزانها الإقليمى الدولى، فى توقيت يشهد فيه العالم اضطرابات وأزمات سياسية واقتصادية، تعمل القيادة السياسية جاهدة على المضى بمصر بعيدا عن الانخراط بها، بل تسعى بكل قوة نحو استكمال ما تم تأسيسه من شراكات مع مختلف دول العالم بما يخدم العلاقات المشتركة وأيضا يحقق أهداف السلام والاستقرار الإقليمى والدولى.
-
هنا القاهرة عاصمة القرار وصانعة الرؤية العربية الداعمة لركائز الأمن القومى العربى، فالطريق إلى قمة جدة بدء من القاهرة التى لعبت دورا محوريا فى لم الشمل وتوحيد الصف العربى بما يخدم قضايا ومصالح الشعوب العربية، بل إن التحرك المصرى نحو هذا الهدف تحركت نحوه القيادة السياسية المصرية منذ عام 2014 بعد ان عادت الدائرة العربية كدائرة إهتمام أولى للسياسة الخارجية المصرية.
-
استدارة أمريكية جديدة نحو الشرق الأوسط، تأتى بعد سعى الإدارة الامريكية منذ وصول بايدن للبيت الأبيض لتركيز عملها الخارجى صوب الشرق الأقصى وشرق أوروبا، بينما أثبت الواقع الدولى أن واشنطن كادت أن تفقد اتزانها الدولى نتاج الابتعاد عن نقطة الارتكاز الجيوسياسية الأهم فى العالم.
-
إنها نسائم الحرية التى فاحت فى سماء الوطن لتعطر الأجواء وتذهب بريح الفوضى والخراب، ثورة حررت مصر من أسر جماعة إرهابية خطفت الوطن نحو مصير مجهول، إنها ثورة 30 يونيو المجيدة التى أخذت مصر من إفشال الدولة وضياعها إلى بناء الدولة وبقائها، بل إنها أعادت الدولة الوطنية وقضت على أطماع أدوات الحرب بالوكالة وانتصرت لمصر أولا.
-
ثورة 30 يونيو المجيدة ترجمت أحاديث الوطن فى الشوارع والأزقة إلى مشروع قومى لبناء الدولة المصرية الحديثة، وصولا للجمهورية الجديدة.
-
تتزن بوصلة السياسة الخارجية المصرية رغم ما يموج بالمجتمع الدولى من متغيرات، اتزان دبلوماسى صعب فى ظل خلل يصيب النظام العالمى، يدفع القوى الكبرى نحو صناعة تجاذبات تستهدف إخراج بعض الدول عن حيادها الإيجابى الداعم للسلام، وكلما قاومت الدول تجاذبات القوى الكبرى كلما تمكنت من النأى بنفسها عن الانخراط فى الصراع الدولى، وهو ما تسعى له مصر دوما، فهى تنتهج سياسة شريفة تخطو فقط نحو السلام.
-
كان الوطن على حافة الانهيار فأبى أن يتركه ينقض، وبعزيمة المقاتل وشجاعة الفرسان وإيمان المحبين لأوطانهم، قرر أن لا ينقذه فحسب بل اتجه به نحو جمهورية جديدة تخلصت مصر من الإفشال وأسست لقوة مصرية شاملة.
-
إنها نسائم يونيو المجد وثورة استرداد الوطن، حينما قرر الشعب واستجاب الجيش وتقدم الصفوف قائد جسور قادر على خوض أصعب المعارك لتحيا مصر، لنمضى اليوم نحو الجمهورية الجديدة التى نعبر إليها بتضحيات البواسل وعمل الشجعان، تلك الجمهورية التى ولدت من رحم وطن عريق لتخرج إلى عالم جديد.