جمال رائف
كاتب صحفي وباحث ومُحلل سياسي، نائب مُدير تحرير مجلة أكتوبر بدار المعارف، والأمين المُساعد لأمانة الشئون السياسية بحزب «حُماة الوطن».
-
لقد هرمنا بعد عقد من الفوضى الخلاقة، فلم نجد شرق أوسط جديد ولم نحتفظ بقديم كان لنا السكنة والأمل، عشرية سوداء مرت بالمنطقة العربية بعد اندلاع ما أطلق عليه افتراءً الربيع العربى، وها هى النتائج صفرية للشعوب التى رهنت أوطانها فى سبيل وهم الديمقراطية فضاعت الأوطان والديمقراطية ولم يتبق سوى الخراب والدمار .
-
هل وقع ترامب فى الفخ الديمقراطى وجرى اغتياله سياسيا، والقضاء على مستقبله السياسى؟، خاصًة أن الديمقراطيين يحترفون الاغتيالات المعنوية والقضاء على مستقبل النخب المضادة لهم، وقد فعلوها من قبل فى الشرق الاوسط حينما أشعلوا نيران الخريف العربى.
-
365 يوما مرت مرور الدهر على البشرية.. فمع انقضاء كل 24 ساعة من العام المنقضى كانت تخفق القلوب قلقا من الوباء والجوع والفقر بجانب المخاطر العالمية المزمنة المتعلقة بالصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية أو حتى تلك المتعلقة الكوارث الطبيعية التى أمطرت هذا العالم بالكثير من الأزمات.
-
البرلمان الأوروبى الذى تمكن منه اليمين المتطرف صاحب النزعات القومية والمناهضة فى الأساس للعرب والأفارقة، يتحدث اليوم عن حقوق الإنسان فى مصر، بينما بالأمس القريب كان أسلافهم يستعبدون الشعوب الإفريقية والعربية ويستعمرون دولهم ويسرقون مقدراتهم، بل كانوا يمارسون أحقر الجرائم الإنسانية بحق العرب والأفارقة.
-
المسافة بين العرب وفرنسا فى الوقت الراهن لن يقدر على قطعها سوى دولة لديها القدرة على التحاور، وتمتلك إرادة ورغبة حقيقية لترسيخ السلام، لهذا كانت الدبلوماسية الرئاسية حاضرة وسط كل هذا الضجيج، لتعلنها من باريس علينا إعلاء القيم الدينية، وتطويع قيمنا الإنسانية من أجل التعايش المشترك.
-
إذا كان أبى أحمد قادر على بدء الحرب فأنه لا يمتلك القدرة على إنهائها، فقد أيقظ الصراع الإثنى الذى عانت منه إثيوبيا على مدار تاريخها، وأسفر عن تقليص مساحتها على مر الزمان، فى حين لم تفلح وعوده البراقة أو حزبه الوليد فى تخدير الرغبات الانفصالية التى أججت الصراع، وأزمت الوضع فى الداخل الإثيوبى.
-
الحرية المفرطة فوضى مهلكة والتطرف الأخلاقى الذى يهز ثوابت المجتمع تحت ستار الحريات لا فرق بينه وبين التطرف تحت عباءة الدين فكلاهما إرهاب يرهب النفوس ويزعزع استقرار الأوطان.
-
واحة الديمقراطية الأمريكية التى صورها أبناء العم السام كونها الملاذ والسبيل نحو الاستقرار والحكم الرشيد، لم تصمد أمام الحريات المفرطة التى سمحت بها، فجعلت السلاح فى يد الجميع والأفكار المتطرفة والشاذة مرتعا لمن يريد، ليقترب الداخل الأمريكى من الفوضى التى يفصلها عن الحرية خيط رفيع انقطع مؤخرا.
-
إنها مصر التى تحررت من التبعية السياسية والاقتصادية بعد أن ثار شعبها يوم 30 يونيو و صنع دستوره وأسس جمهورية جديدة قوية عفية لا تقبل الاستهانة أو الاتكاء على الآخر .. فقط أبناءها وسواعدهم الطاهرة التى تحمى وتبنى هى السند والحصن.
-
أردوغان مغرم بنظرية صامويل هنتنجتون، المتعلقة بصراع الحضارات، بل هو يعزز من تواجدها على الأرض ويدفع لتحقيق نتائجها عبر إشعال حرب عقائدية تعيد البشرية لعصور الظلام مجددًا، بعد أن بعث الله رسالته السموية هدىً للناس .. نعم هناك متطرف فرنسى أساء للدين الإسلامى ورسوله الكريم ومتطرف نيوزيلاندى قتل المصلين الأبرياء، وهذا مرفوض تماما، ولكن علينا أيضًا الاعتراف بأن هناك متطرف تركى أساء هو الآخر لصورة الإسلام بل ودعم كافة سبل تشويه سماحة الدين عبر دعمه المطلق للدواعش والميليشيات الإرهابية لتصبح الأوطان مهددة بين سندان المتطرف الغربى ومطرقة تاجر الأديان .