جمال رائف
كاتب صحفي وباحث ومُحلل سياسي، نائب مُدير تحرير مجلة أكتوبر بدار المعارف، والأمين المُساعد لأمانة الشئون السياسية بحزب «حُماة الوطن».
-
يتساءلون عن طبول الحرب، وهى قد قُرعت منذ غزو العراق وصداها ما زال فى الأذان يُسمع، وشواهدها فى كل مكان تُنظر، حربًا شنعاء أسقطت بغداد ودمرت صنعاء وشتت أهل دمشق وأشعلت النيران فى طرابلس وأثارت الفوضى فى الإقليم، حربًا خدعتها أنك تظن أنها لم تبدأ بعد.
-
انفرطت سنوات العقد الثانى من الألفية، ورحلت عشرية سوداء قد حلت على العرب برياح الخريف الذى عصف بأوتاد دول كانت جذورها فى الأرض راسخة، إلا من استطاعت الصمود وأعلت حصن الدولة الوطنية، فكان حائط الصد أمام رياح الخريف والفوضى.
-
ثلاثة قرون سوداء عاشتها ليبيا تحت وطأة الاحتلال العثمانى المقيت، قبل أن تحتلها إيطاليا لفترة أخرى، صفحات كتبت بدماء الليبيين التى ما زالت تتساقط على الأرضى الليبية بنفس الخنجر العثمانى المسموم، وكيف لا وأردوغان حفيد السلطان المريض قد ورث الحقد المقدس من أجداده العثمانيين.
-
ما بين منتدى أسوان للسلام والتنمية ومنتدى شباب العالم فى شرم الشيخ، طريق دشنته مصر بالعمل والتضحية، بعد أن اتخذت من البناء وترسيخ الأمن والاستقرار فى الداخل نقطة انطلاق أبهرت العالم ليأتى الجميع إلى مصر عابرا من النهر إلى البحر، معبرا عن إعجابه بما أنجزته الدولة المصرية من تجربة أصبحت نبراسا للشعوب الداعية للسلام والتعايش.
-
عبقرية الدبلوماسية المصرية المستندة على قوة وصلابة مؤسسات الدولة الوطنية تنتصر دائما على البلطجة التركية المدفوعة بأطماع سلطان مريض، خصوصا وأن المجتمع الدولى ينحاز للأذكياء ويحتقر الحمقى، وهو الدرس الذى لم ولن يستوعبه أردوغان التى ستقتله حماقته!.
-
إنه يوم تحققت فيه الأحلام وأشرقت خلاله شمس مصر الشابة الفتية لتفسح المجال لأبنائها الشباب الواعد، فيتمكن من العمل والمشاركة فى اتخاذ القرار، كان حلما يراود الشباب المصرى أن يصبح ضمن دوائر صنع القرار بالدولة، طموحات مشروعة حاولت قوى خارجية استغلالها فى وقت سابق للمرور إلى الداخل المصرى عبر بوابة الخريف العربى التى اتخذت من الشباب آلية لتحريك وتأجيج الرأى العام بينما كان التسكين والتمكين السياسى لمنفذى مخططات التفتيت، ولكن هيهات فهنيئا لمصر بشبابها الذى أعلى من قيمة الدولة الوطنية ونظر لبقاء الدولة قبل أن ينفعل بشعارات التمكين الخادعة التى صدرتها ثورات راديكالية هدامة، شباب لم ينخدع كما انخدع شباب آخرون بالمنطقة، فلم يمكنوا ولم تعد لهم دولة!
-
للديمقراطية لعنة تصيب من ينقلها دون وعى أو سابق معرفة، فمحاكة الغرب ونقل التجارب المعلبة من الخارج والتى لا تلائم ديموغرافية وثقافة المجتمعات العربية والإفريقية كانت السبب الحقيقى وراء إفشال الكثير من الدول أو خلق أنظمة سياسية مشوهة تجيد الممارسة الديمقراطية ولا تفلح فى تحويلها لنتائج إيجابية تصب فى صالح النمو الإقتصادى وأيضا السياسى.
-
الدول القادرة على البقاء فى ظل أعاصير تعصف بالأمم هى من تمتلك القوة الشاملة ومقومات الحفاظ عليها، والتى من دونها تبقى مهددة، فهذه القوة وما تحتويه من مفردات صلبة وناعمة، وأيضا طبيعة ومصطنعة، هى الضمانة الأساسية لوجود الأوطان، وكلما تعاظمت أسلحة تلك القوة الشاملة للدولة تتطورت قدرة الوطن وأصبحت قوته وقدرته على مقاومة إفشال الدولة أكثر، فبقاء الدولة مرهون بالحفاظ على قوتها الشاملة.
-
أمن المواطن فى الداخل يبدأ من آخر نقاط الأمن القومى للدولة بالخارج، وهذا يستلزم امتلاك ثلاث قوى أساسية وهى العسكرية والدبلوماسية بالإضافة إلى القوة الناعمة، مما يحقق سلاح ردع كافٍ ينتج عنه سلام عادل بالإقليم واستقرار فى الداخل، وهو ما يبرر تنامى قوات مصر العسكرية بالتوازى مع تنامى علاقاتها الخارجية وقوتها الناعمة حتى أصبحت لاعب إقليمى يصنع الحلول لقضايا المنطقة ويحافظ على الداخل من تبعات تلك الاضطرابات.
-
قيام وسقوط الدول بيد الشعوب لا بيد الأعداء، إذ يبدو الأمر أن التغلغل خارجى أو الاجتياح العسكرى أسباب مقنعة للسقوط فى الفوضى ولكن الواقع يؤكد أن استجابة الشعوب للمؤثر الخارجى هو السبب الحقيقى للوصول إلى الدولة الفاشلة.